نقل السيوطي في تفسير الدّر المنثور حديثاً بهذا المضمون جاء فيه : " روى
الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن عمار بن ياسر ، أن سائلا وقف بقرب
عليٍّ ( عليه السلام ) وكان راكعاً في صلاة مستحبة ، فنزع الامام خاتمه وأعطاه اليه ، فذهب
السائل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأخبره بما حدث ، فنزلت هذه الآية الشريفة ،
وتلاها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أصحابه ، ثم قال : " من كنت مولاه ، فعليّ مولاه ،
اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " . ( 1 )
إنّ الموارد التي عيّن فيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علياً ( عليه السلام ) بوصفه وصيّاً أو وزيراً
أو ولياً أو مولى المؤمنين كثيرة ، وقد نقل العامّة جلّها ، وتقدّمت الإشارة إلى
ستة منها ( 2 ) . وكما تقدم فإنّ خليفة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي ينبغي أن يكمّل مسيرته
ويحفظ الإسلام ويكشف أسرار القرآن ويبيّن سنة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، يجب أن يكون
مثل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في طيّه لمراحل السير إلى الله ، وأن يكون معصوماً من الاثم
والخطأ ، ومتصفاً بالمراتب الروحية والمعنوية العالية ، وهذا ما لا يمكن التعرّف
عليه وتحديده إلا من قبل الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وان تعيين الخليفة على
يد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكن ناتجاً عن الهوى ؛ لأن الله تعالى يقول : ( وما ينطق
عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى ) . ( 3 )
هامش
1 - السيوطي ، الدّر المنثور ، ج 2 ، ص 293
2 - يحسن الرجوع في هذا الخصوص إلى كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نهج البلاغة
ومنها الخطبة رقم 2 و 3 و 6 وأواخر الخطبة رقم 192 المعروفة بالقاصعة والكتاب
رقم 62
3 - النجم ( 53 ) : 3 و 4