قصتان حول ضرورة تعيين الامام من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
1 - كان عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) جماعة من أصحابه فيهم هشام بن الحكم وهو
شاب ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا هشام الا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد
وكيف سألته ؟
قال هشام : بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة ،
فخرجت اليه ودخلت البصرة يوم الجمعة ، فأتيت مسجد البصرة ، فإذا انا
بحلقة كبيرة فيها عمرو بن عبيد وعليه شملة سوداء والناس يسألونه ،
فاستفرجت الناس فأفرجوا لي ، ثم قعدت في آخر القوم على ركبتيّ ، ثم قلت :
أيها العالم ، إني رجل غريب ، تأذن لي في مسألة ؟ فقال لي : نعم ، فقلت له : ألك
عين ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أرى بها الألوان والاشخاص . قلت :
فلك أنف ؟ قال : نعم . قلت : فما تصنع به ؟ قال : أشم به الرائحة . قلت : ألك فم ؟
قال : نعم . قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أذوق به الطعم . قلت : فلك أذن ؟ قال : نعم .
قلت : فما تصنع به ؟ قال : أسمع بها الصوت . قلت : ألك قلب ؟ قال : نعم . قلت : فما
تصنع به ؟ قال : أميّز به كل ما ورد على هذه الجوارح والحواس . قلت : أوليس
في هذه الجوارح غنى عن القلب ؟ فقال : لا . قلت : وكيف ذلك وهي صحيحة
سليمة ؟ قال : يا بنىّ ان الجوارح إذا شكّت في شيء ردّته إلى القلب فيستيقن
اليقين ويبطل الشك . قال هشام : فقلت له : فإنّما أقام الله القلب لشك الجوارح ؟
قال : نعم . قلت : لابد من القلب وإلاّ لم تستيقن الجوارح ؟ قال : نعم . فقلت له : يا
أبا مروان فالله تبارك وتعالى لم يترك جوارحك حتّى جعل لها إماماً يصحح لها
الصحيح ويتيقن به ما شك فيه ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم
و
من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 132
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص١٣٢