لا ينسجم مع أيّ لغة وعرف ، فكلمة خاتم في الآية لا تعنى الزينة بحال .
هذا مضافاً إلى أن الشريعة إذا لم تكن خاتمة لبشّرت بشكل صريح بالدين
الآتي والنّبي الجديد ، كما بشّرت اليهودية بمجيء المسيح ، والنصرانية بمجيء
نبيّ الاسلام وشريعته ، وعليه يكون عدم تعرض نبيّ الاسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والقرآن
بالبشارة بنبيّ للأجيال القادمة دليلا على خاتمية الدين الاسلامي .
وعلاوة على ذلك هناك أحاديث كثيرة وردت عن نبي الاسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تدل
بمجموعها دلالة قطعية على خاتمية نبوة الاسلام وشريعته ، وان الدين
الاسلامي الحنيف هو آخر الأديان الإلهية . ( 1 )
هامش
1 - وقال مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الخطبة 198 من نهج البلاغة : " ثم إن هذا الاسلام
دين الله الذي اصطفاه لنفسه ، واصطنعه على عينه ، وأصفاه خير خلقه . . . ثم جعله لا انفصام
لعروته ، ولا فكّ لحلقته ، ولا انهدام لأساسه ، ولا زوال لدعائمه ، ولا انقلاع لشجرته ، ولا
انقطاع لمدته ، ولا عفاء لشرائعه ، ولا جذّ لفروعه ، ولا ضنك لطرقه " .
وفي أصول الكافي بسند صحيح عن زرارة ، قال : سألت أبا عبد الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الحلال
والحرام ، فقال ( عليه السلام ) : " حلال محمد حلال أبداً إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام أبداً إلى يوم
القيامة ، لا يكون غيره ، ولا يجيء غيره " . والمراد ان دينه لا ينسخ ، ولا يحل محله دين غيره ،
وهذا لا يتنافى مع مدخلية الزمان والمكان في بعض الموضوعات ، فقد يتغير الموضوع
بتغير الزمان والمكان ، فيتغير الحكم بتبعه .