المعزّي الذي سأرسله أنا إليكم من الأب روح الحقّ الذي من عند الأب ينبثق ،
فهو يشهد لي ، وتشهدون أنتم أيضاً لأنكم معي من الابتداء " .
ج - وجاء في الإصحاح السادس عشر منه أيضاً : " لكني أقول لكم الحق
أنّه خير لكم أن أنطلق ؛ لأنّه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزّي ، ولكن إن أذهب
أرسله إليكم ، ومتى جاء ذاك يبكّت العالم على خطيّة وعلى برٍّ وعلى دينونة . . .
وأما متى جاء ذاك روح الحقّ فهو يرشدكم إلى جميع الحق ؛ لأنه لا يتكلم من
نفسه ، بل كل ما يسمع يتكلم به ، ويخبركم بأمور آتية " .
يستفاد من هذه الفقرات المذكورة في ثلاثة إصحاحات متلاحقة من إنجيل
يوحنا أن عيسى ( عليه السلام ) أراد من الله ان يبعث للناس رسولا يبقى معهم إلى الأبد
" اي يكون دينه شاملا وأبدياً " وأن تكون شهادته أفضل من شهادة
الحواريين على عيسى ( عليه السلام ) وأن يكون عالمياً وأن يخبر عن المستقبل ، وهذه
بأجمعها تنطبق على النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وقد حاول بعض علماء النصارى تطبيق كلمة " المعزّي " الواردة في هذه
الجمل على الروح التي نزلت على الحواريين في اليوم الخمسين من ارتفاع
عيسى ( عليه السلام ) على ما جاء في الأصحاح الثاني من كتاب اعمال الرسل . إلا أن
العالمي والأبدي والذي يخبر بالمغيبات ليس سوى النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
فالحواريون لم يكونوا عالميين ولا أبديين ، ولم يخبروا بالمغيبات .
ولابد من الالتفات إلى أن كلمة " المعزّي " الواردة في الأناجيل المترجمة إلى
العربية ، وردت في أصلها اليوناني والتراجم العربية القديمة للإنجيل ب
" فارقليطا " ويبدوا أنها مأخوذة من " بريكليتوس " اللاتينية بمعنى " أحمد " ،
من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 113
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص١١٣