مشروعيتهما إلى يومنا هذا ، ووجب عدّهما في عرض الاسلام ، فلماذا لا يمكننا
اختيار أحدهما ؟ ولماذا يتعين علينا اعتناق الاسلام فقط ؟
ناصر : ان الأديان الإلهية وان كانت بأجمعها عن الله ومتفقة في روحها ،
وان لكل واحد منها بما له من الخصوصيات الزمانية مشروعية واعتبار ،
ولكن لوجود الاختلاف فيما بينها من الناحية المنهجية وبيان بعض الأحكام
والمعارف ، لا يمكن اعتبار مشروعيتها بأجمعها حالياً وبالنسبة إلى من سلّم
كونها أدياناً سماويةً ؛ لان مشروعيتها كذلك بما هي عليه من الاختلاف يقتضي
له وظائف متضادّة ومتناقضة ؛ لان بعضها ينفي الآخر بالمطابقة أو الالتزام ،
فالدين المسيحي مثلا يرى التعميد له أمراً ألهياً مطلوباً ، في حين لا تراه الأديان
الأخرى كذلك ، وبديهي ان التعميد له اما مطلوب أو غير مطلوب ؛ لاستحالة
اجتماع النقيضين وارتفاعهما ، وهكذا بالنسبة إلى بقية الاحكام المختلفة
الأخرى ، وعليه لابد ان يكون أحدها هو الحقّ والحكم الإلهي الواقعي
والفعلي .
نعم ، يعذر من أيقن أحقّية أحدها من طريق الخطأ ، أولم يثبت لديه أحقية
شيء منها فلم يرجح أحدها ، ورآها مجزية بأجمعها ، الا ان مسألة القطع
واليقين والمعذّرية شيء ، ومسألة الحقانية الواقعية شيء آخر ، فالمعذرية العقلية
تثبت لمن كان له قصور في الفهم ، واما الذي يحتمل امكان اثبات حقانية أحد
الأديان ، فلا يعذر عقلا ولا يجوز له اختيار أحدها كيف شاء . وفي رأيي ان
الدين الاسلامي حالياً - للدليل الذي ذكرته - أفضل الأديان ، وهو الحقّ .
منصور : ان هذا الادّعاء يمكن أن يدّعيه أتباع الديانات الأخرى أيضاً ،
من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 105
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص١٠٥