تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
مشروعيتهما إلى يومنا هذا ، ووجب عدّهما في عرض الاسلام ، فلماذا لا يمكننا اختيار أحدهما ؟ ولماذا يتعين علينا اعتناق الاسلام فقط ؟ ناصر : ان الأديان الإلهية وان كانت بأجمعها عن الله ومتفقة في روحها ، وان لكل واحد منها بما له من الخصوصيات الزمانية مشروعية واعتبار ، ولكن لوجود الاختلاف فيما بينها من الناحية المنهجية وبيان بعض الأحكام والمعارف ، لا يمكن اعتبار مشروعيتها بأجمعها حالياً وبالنسبة إلى من سلّم كونها أدياناً سماويةً ؛ لان مشروعيتها كذلك بما هي عليه من الاختلاف يقتضي له وظائف متضادّة ومتناقضة ؛ لان بعضها ينفي الآخر بالمطابقة أو الالتزام ، فالدين المسيحي مثلا يرى التعميد له أمراً ألهياً مطلوباً ، في حين لا تراه الأديان الأخرى كذلك ، وبديهي ان التعميد له اما مطلوب أو غير مطلوب ؛ لاستحالة اجتماع النقيضين وارتفاعهما ، وهكذا بالنسبة إلى بقية الاحكام المختلفة الأخرى ، وعليه لابد ان يكون أحدها هو الحقّ والحكم الإلهي الواقعي والفعلي . نعم ، يعذر من أيقن أحقّية أحدها من طريق الخطأ ، أولم يثبت لديه أحقية شيء منها فلم يرجح أحدها ، ورآها مجزية بأجمعها ، الا ان مسألة القطع واليقين والمعذّرية شيء ، ومسألة الحقانية الواقعية شيء آخر ، فالمعذرية العقلية تثبت لمن كان له قصور في الفهم ، واما الذي يحتمل امكان اثبات حقانية أحد الأديان ، فلا يعذر عقلا ولا يجوز له اختيار أحدها كيف شاء . وفي رأيي ان الدين الاسلامي حالياً - للدليل الذي ذكرته - أفضل الأديان ، وهو الحقّ . منصور : ان هذا الادّعاء يمكن أن يدّعيه أتباع الديانات الأخرى أيضاً ،