تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وحيه ، إذ قد حرّفتم كلام الإله الحي رب الجنود إلهنا " . وظاهرها ان كل شخص في عهد أرمياء كان ينسب فهمه إلى الوحي ، وان أصل الوحي قد تمّ تحريفه . 3 - ان أسلوب التوراة الموجود بين أيدينا يختلف عن التوراة النازلة على موسى ( عليه السلام ) ؛ لأنّ التوراة التي نزلت على موسى ( عليه السلام ) كانت تتضمن الاعتقادات والاخلاق والاحكام ، وربما كان فيها بعض القصص الواردة للاعتبار ، في حين ان التوراة الموجودة بين أيدينا تحتوي على خمسة أسفار ، أولها سفر التكوين وآخرها سفر التثنية ، وقد كتبت على غرار الكتب التاريخية وتضمنت بعض الأحكام أيضاً ، حيث بدأ مؤلفها بقصة خلق الكون ، ثم خلق آدم وحواء وذريتهما وزواج الأجيال المتعاقبة وأسماء الأبناء والبنات والزوجات والأحفاد حتى وصل إلى عصر موسى ( عليه السلام ) وبيان الاحكام ، وجاء في الأصحاح الرابع والثلاثين من سفر التثنية : " فمات هناك موسى عبد الرب في أرض موآب حسب قول الرب ، ودفنه في الجواء من أرض موآب ، مقابل بيت فغور ، ولم يعرف انسان قبره إلى هذا اليوم ، وكان موسى ابن مئة وعشرين سنة حين مات ، ولم تكلّ عينه ، ولا ذهبت نضارته ، فبكى بنو إسرائيل موسى في عربات موآب ثلاثين يوماً " . يدل هذا الجزء الأخير ان كاتب التوراة الموجودة بين أيدينا قد كتبها بعد وفاة موسى ( عليه السلام ) بأسلوب تأريخي ، وأدرج فيها ما بلغه من التاريخ الماضي والأنبياء السابقين ، واحكام موسى ( عليه السلام ) ، وان أصل التوراة النازلة على موسى ( عليه السلام ) لم يصل إلينا .
من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 108 | الشيخ المنتظري