وحيه ، إذ قد حرّفتم كلام الإله الحي رب الجنود إلهنا " .
وظاهرها ان كل شخص في عهد أرمياء كان ينسب فهمه إلى الوحي ، وان
أصل الوحي قد تمّ تحريفه .
3 - ان أسلوب التوراة الموجود بين أيدينا يختلف عن التوراة النازلة على
موسى ( عليه السلام ) ؛ لأنّ التوراة التي نزلت على موسى ( عليه السلام ) كانت تتضمن الاعتقادات
والاخلاق والاحكام ، وربما كان فيها بعض القصص الواردة للاعتبار ، في حين
ان التوراة الموجودة بين أيدينا تحتوي على خمسة أسفار ، أولها سفر التكوين
وآخرها سفر التثنية ، وقد كتبت على غرار الكتب التاريخية وتضمنت بعض الأحكام
أيضاً ، حيث بدأ مؤلفها بقصة خلق الكون ، ثم خلق آدم وحواء
وذريتهما وزواج الأجيال المتعاقبة وأسماء الأبناء والبنات والزوجات
والأحفاد حتى وصل إلى عصر موسى ( عليه السلام ) وبيان الاحكام ، وجاء في الأصحاح
الرابع والثلاثين من سفر التثنية : " فمات هناك موسى عبد الرب في أرض
موآب حسب قول الرب ، ودفنه في الجواء من أرض موآب ، مقابل بيت فغور ،
ولم يعرف انسان قبره إلى هذا اليوم ، وكان موسى ابن مئة وعشرين سنة حين
مات ، ولم تكلّ عينه ، ولا ذهبت نضارته ، فبكى بنو إسرائيل موسى في عربات
موآب ثلاثين يوماً " .
يدل هذا الجزء الأخير ان كاتب التوراة الموجودة بين أيدينا قد كتبها بعد
وفاة موسى ( عليه السلام ) بأسلوب تأريخي ، وأدرج فيها ما بلغه من التاريخ الماضي
والأنبياء السابقين ، واحكام موسى ( عليه السلام ) ، وان أصل التوراة النازلة على
موسى ( عليه السلام ) لم يصل إلينا .
من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 108
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص١٠٨