لارتاب المبطلون ) . ( 1 ) ثم قال : ( أو لم يكفهم أنّا أنزلنا عليك الكتاب يتلى
عليهم ) . ( 2 )
وواضح ان المراد هنا ليس طبيعي الكتاب ، وانما هو كتاب مخصوص ، له
سمات جعلته معجزةً ، وان " أل " الواردة في " الكتاب " عهدية وليست جنسية .
وقد بعث الله محمداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين قوم صناعتهم الأدب العربي والشعر
الجميل والكلام البليغ ، وكانوا يتفاخرون فيما بينهم ويعقدون الأندية
ويتسابقون في هذا المجال ، فجعل الله القرآن الذي هو من سنخ صناعتهم دليلا
على صدق نبيه ، إذ مضافاً إلى محتواه الغني ومطالبه العالية وإشاراته الدقيقة في
مختلف العلوم ، فقد جاء فوق مستوى كلام العرب في الفصاحة والبلاغة ، حتى
أذعن لعظمته جميع الأدباء على مرّ العصور واعترفوا بعجزهم عن الاتيان
بمثله ، وقد ذكر التاريخ كيف تصدى زعماء العرب ووجهاؤهم للرسول
بالمعارضة والمخالفة ، متوسلين في ذلك بأنواع المعارضة والحروب ، وكان
القرآن يتحدّاهم بقوله : ( وإن كنتم في ريب ممّا نزّلنا على عبدنا فأتوا بسورة
من مثله ) ، ( 3 ) فلو كان بامكانهم ذلك لأقدموا عليه طبعاً ولأغناهم عن
خوض تلك الحروب .
وقد صرّح القرآن بقوله : ( قل لئن اجتمعت الإنس والجنّ على أن يأتوا
بمثل هذا القرآن ، لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً ) . ( 4 )
هامش
1 - العنكبوت ( 29 ) : 48
2 - العنكبوت ( 29 ) : 51
3 - البقرة ( 2 ) : 23
4 - الإسراء ( 17 ) : 88