فيرون الحق في جانبهم ، ( 1 ) وعليه تكون أدلّتك كالأدلّة التي يقيمها أتباع سائر
الأديان وفي عرضها .
ناصر : لابد ان يكون هناك معيار وميزان عقلي أو نقلي مقبول عند طرفي
النزاع لتحديد الدين الصحيح ، ومع وجوده يكون عدم قبول ما يدلّ عليه اما
عن قصور في تحديد الدين الأولى ، أو تقصير قد يكون ناشئاً من الخوف
والعناد وعدم المبالاة وما شابه ذلك ، وسأشير فيما يأتي إلى ثلاثة أدلّة على
أفضلية الدين الإسلامي على سائر الأديان الإلهية الأخرى :
أدلّة أفضلية الاسلام على سائر الأديان
الدليل الأول : ان الدين الاسلامي قد شرّع بعد اليهودية والنصرانية ،
والدين المتأخر بطبيعة الحال أكمل من الأديان السابقة ؛ لأنّه إن لم يكن أكمل
تردد امره بين ان يكون أنقص منها أو مساوياً لها ، فإن كان انقص منها لزم من
تشريعه تقديم المرجوح على الراجح وان كان مساوياً لزم منه ترجيحه على
سائر الأديان بلا مرجح ، وكان تشريعه لغواً ، والعقل يحكم بقبح كلا الأمرين
على الحكيم تعالى وتقدس .
الدليل الثاني : قارنت شخصياً بين الكتب المعتبرة عند اتباع الأديان
الثلاثة ، فوجدت ان القرآن أفضلها في بيان المعارف السامية والدقائق
التوحيدية والأخلاقية وما إلى ذلك ، فلا يمكن القياس مثلا بين التثليث الذي
هامش
1 - ( وقالت اليهود ليست النّصارى على شيء وقالت النّصارى ليست اليهود على
شيء ) ؛ البقرة ( 2 ) : 113