شرح
وأمّا الافتراء : ففسّروه بجعل الكذب على أحد واختلاقه عليه ، والفرية هي الأكذوبة المجعولة المختلقة . وربّما يقال : إنّ أصل الفرية هو الفري والقطع ، فلو انحفظ هذا الأصل في الافتراء فكأنّ المفتري يفري وجه من افترى عليه ويفسده . وبناءً على أنّه بمعنى اختلاق الكذب فإطلاق الافتراء على نسبة أحد إلى الفاحشة مع أنّ صدقه محتمل لمكان أنّ الجامعة الإسلامية موظَّفة بتكذيبه ، قال تعالى * ( لَوْ لا جاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ الله هُمُ الْكاذِبُونَ ) * ( 1 )( 1 ) النور ( 24 ) : 13 .، فجعل الحكم بأنّهم كاذبون معلَّقاً على عدم إثباتهم لمقالتهم ، وسياق الكلام يعطي أنّ من نسب الفاحشة إلى أحد فإن أتى عليها ببيّنة مسموعة فهو ، وإلَّا كان عند الله من الكاذبين ، هذا كلَّه في معناها في اللغة .
والظاهر : صحّة إطلاق كلّ من العناوين على نسبة كلّ فسق وفاحشة إلى أحد ، وعدم اختصاص لها بخصوص الزنا أو اللواط ، إلَّا أنّ الرجوع إلى كلمات الأصحاب وآيات الكتاب والروايات يعطي أنّها ليس لها هذا الإطلاق :
أمّا الأصحاب : فظاهرهم أنّ القذف الموضوع للحدّ منحصر في القذف بالزنا أو اللواط ، كما رأيناه في « مقنع » الصدوق و « نهاية » الشيخ و « غنية » ابن زهرة و « شرائع » المحقّق و « مختلف » العلَّامة وغيرها ، وإنّما حكى في « المختلف » عن خصوص ابن الجنيد أنّ نسبة السحق أيضاً توجب حدّ الثمانين .