فلا حلق ولا نفي ولا شهرة عليها ( 48 ) . ولا يبعد أن يكون حدّ النفي بنظر الحاكم ( 49 ) .
شرح
( 48 ) أمّا الحلق والشهرة : فواضح بعد ما عرفت أنّ مستندهما فتوى المشهور بل دعوى الإجماع عليهما ، وفتواهم مختصّة بالرجل ، وقد صرّحوا بأنّ المرأة لا تحلق ولا تشهر ، بل عدم حلقها وإشهارها داخل في معقد إجماع « الانتصار » و « الغنية » ومع ذلك فلا دليل على إجرائهما فيها أصلًا .
وأمّا نفيها : فهو وإن أمكن أن يقال بشمول خبر عبد الله بن سنان لها أيضاً إذ موضوع الحكم فيه هو القوّاد ، وهو شامل للمرأة لا سيّما بإلغاء الخصوصية المستند إلى أنّ العرف يفهم أنّ فعل القيادة هو الموجب لثبوت الحدّ على القوّاد ، ولا فرق فيه بين الذكر والأُنثى إلَّا أنّ نفي نفي البلد عن المرأة من المسلَّمات في كلامهم ، فعلى هذا : فلا أقلّ من أنّ المشهور قد أعرضوا عن عموم الخبر ، لو سلَّم أنّه كان مستندهم ، فلا حجّة فيه بالنسبة إلى المرأة قطعاً .
( 49 ) فإنّه مقتضى إطلاق خبر ابن سنان ، وذلك أنّه قد حكم بأنّه ينفى من المصر الذي هو فيه ولم يذكر له حدّا معيّناً ، وحيث إنّ إجراء الحكم بيد الحاكم الشرعي فإذا قيل له : « أنف هذا العاصي من مصره » فلا محالة يفهم منه أنّ حدّ النفي منوط بنظره .