وإن كان قبله ضمنا نصف مهر المسمّى ( 58 ) ، وفي هذا تردّد ( 59 ) .
شرح
الصداق الذي أعطاه الزوج الأخير من الذي شهد ورجع ، مع أنّه أيضاً قد استقرّ عليه الصداق بعد الدخول ولم يوجبه الانفصال والفراق .
قلت : مورد الصحيحة بطلان نكاح الثاني من أوّل الأمر إذ لم يعلم أنّ اعتداد المرأة كان بعد حكم القاضي ، بل ظاهرها أنّ المرأة اعتدّت استناداً إلى شهادة الرجلين ، فإذا جاء الزوج وأنكر الطلاق وأكذب نفسه أحد الشاهدين فلا وجه لصحّة النكاح الثاني لما مرّ من أنّ حجّية خبر الثقة موكولة بعدم رجوعه .
ومنه تعرف : أنّ التعبير ب « الصداق » الذي لعلَّه ظاهر في المهر المسمّى تعبير مسامحي ، والتعبير الدقيق أن يقال : « مهر المثل » فحكم الشارع بوجوب ضمان مهر المثل في مفروض الصحيحة ليس فيه حجّة على وجوب أداء المهر فيما نحن فيه .
( 58 ) وجهه : أنّ هذا النصف ضرر تحمّله الزوج ولم يعد إليه عائدة من زوجته ولم يستفد فائدة الجماع والدخول . ومنشأ هذا الضرر الشاهد الذي يعترف بأنّه قد أخطأ في شهادته فلا محالة هو الذي أتلف على الرجل هذا النصف فهو له ضامن . وبعبارة أخرى : المهر أو نصفه عوض البضع وقد أتلفه عليه فعليه تداركه .
( 59 ) وذلك أنّ حقيقة النكاح والازدواج عند العقلاء هي زوجية