شرح
فقه الحديث : أنّ السائل سأل عن جواز الشهادة بملكية صاحب اليد بمجرّد كونه ذا يد ، وظاهره السؤال عن جواز الشهادة بمعناها المعروف عند المسلمين الذي يثبت بها حقوق الناس مثلًا عند القضاة ، فإرادة نسبة الملك إلى صاحب اليد كما احتمله في « الجواهر » خلاف الظاهر جدّاً ، فأجاب الإمام عليه السلام بقوله : « نعم » وأفاد أنّه يجوز الشهادة بأنّه له بمجرّد يده . فلمّا امتنع الرجل السائل من الشهادة بملكيته باحتمال أنّه لعلَّه لغيره ، ردّه بقوله عليه السلام : « أفيحلّ الشراء منه . . . » إلى آخره ، وحاصله أنّ جواز الشراء مثل جواز الشهادة كلاهما مترتّبان على كون الشيء ملكاً له ، وما لم يحرز ملكيته له لا يحكم بانتقاله بالشراء . فكما أنّ اليد تحرز الملك فيشترى منه كذلك تحرزه فيشهد له به . ثمّ أكَّده بقوله عليه السلام : « ثمّ تقول بعد الملك : هو لي وتحلف عليه » ، فكيف يجوز الحلف بالبتّ على الملكية مع أنّها متفرّعة على كونه ملكاً لذي اليد ، فمنه يعلم أنّ اليد طريق يحرز به الملكية بنحو البتّ والقطع ، ولو لم يجز هذا ولم يحرز الملك باليد لم يقم للمسلمين سوق ، والإحراز باليد كافٍ في جواز الشراء منه وفي جواز الشهادة له بالملك .
هذا هو المعنى الظاهر من الحديث ، ودلالته على جواز الاستناد باليد في الشهادة واضحة ، وعمل به المشهور فالقول به متعيّن .
لكنّه من الواضح : أنّه إنّما يجوز الاستناد إلى اليد في الشهادة فيما إذا كانت اليد حجّة ، ومعلوم أنّها إنّما تكون حجّة إذا لم تقم حجّة أُخرى كالبيّنة تشرح كيفيتها وأنّها يد على مال الغير . فإذا قامت البيّنة على أنّ ما في يد زيد مثلًا فهو مسروق سرقه زيد نفسه أو اشتراه زيد ممّن سرقه