تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
شرح
سؤال السائل فيه دلالة واضحة على أنّ المرتكز في ذهنه اعتبار العدالة شرعاً في قبول شهادة الشاهد ، وارتكاز ذهن مثل هذا الثقة الجليل على هذا المعنى لا يكون إلَّا إذا كان اشتراطها في الشاهد شرعاً ، واضحاً فلا مجازفة لو ادّعي دلالته على اعتبارها شرعاً . ومع الإغماض عنه فهو عليه السلام بعد ذكر ما به يتحقّق عدالة الرجل بقوله : « أن تعرفوه . . . » إلى قوله : « وغير ذلك » قد ذكر أمارة شرعية على وجود العدالة هي ما يعبّر عنه في كلمات الأصحاب بحسن الظاهر ، وهو قوله عليه السلام : « والدلالة على ذلك كلَّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه » ثمّ ذكر كيفية الحصول على وجود هذه الأمارة فيه بقوله عليه السلام : « فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلَّته قالوا : ما رأينا منه إلَّا خيراً مواظباً على الصلوات متعاهداً لأوقاتها في مصلَّاه فإنّ ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين » فتفريع جواز شهادته على وجود أمارة العدالة وإحرازها في كلامه عليه السلام فيه دلالة واضحة على إمضاء ذلك الارتكاز ، وأنّه في محلَّه ، وأنّ العدالة شرط في قبول شهادة الشاهد بحيث كان إحرازها من طريق العثور على أمارتها موجباً لجواز شهادته وترتّب سائر آثار عدالته بين المسلمين . ثمّ إنّ حاصل المستفاد من الصحيحة أنّ العدالة أمر واقعي وهو كون الشخص ذا ستر وعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان مجتنباً عن الكبائر كلَّها ، وعلى هذا الأمر الواقعي ، أمارة شرعية هي حسن الظاهر المذكور في الصحيحة . ومنه تعرف : أنّ العناوين الأُخر الواقعة في الأدلَّة بتعابير مختلفة