شرح
ذلك التخصيص والتقييد الوارد على عموم الأدلَّة استفادة المنع في الحربيين غير أهل الكتاب لعدم بقاء معنى الملزوم في واقع الإرادة لكي يستفاد منه لازمه والملازمة بين المعنيين ، وتفصيل الكلام موكول إلى محلَّه .
فبالجملة : لا بدّ من تبيّن الأمر في مقدار دلالة الأدلَّة الواردة في خصوص مورد إشهاد غير المسلم على الوصية حتّى يتّضح أنّ مقتضاها جواز الاعتماد على شهادة الكافر الحربي غير أهل الكتاب أيضاً أو خصوص الذمّي أو مطلق الكتابي ؟
فنقول : إنّ الأصل في إشهاد الكافر على الوصية الآية المباركة ، وقد يقال : إنّ المأخوذ فيها بالنسبة إلى الكفّار هو عنوان : * ( أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ) * ، ومطلق الكفّار مصداق لعنوان « غيركم » ، فإطلاق الآية دليل جواز إشهاد الكفّار ولو غير أهل الكتاب ، فضلًا عن الحربيين من أهل الكتاب .
ولكن التأمّل الوافي في الآية المباركة يرشد إلى أنّ المراد من « غيركم » خصوص أهل الذمّة ، وذلك أنّ هذين الشاهدين قد بيّنت الآية كيفية أدائهما للشهادة بقوله تعالى : * ( تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ . ) * إلى آخر الآية ، فيفهم منه أنّهما تحت أيدي المسلمين يمكنهم حبسهما بعد الصلاة ، وليس هذا إلَّا صفة الكفّار الذين يعيشون في ذمّة الإسلام والمسلمين ويعطون الجزية عن يد وهم صاغرون ، وإلَّا فمن يكون كافراً حربيّا ولو من أهل الكتاب فجزاؤه القتل إن لم يقبل عقد الذمّة وأداء الجزية ، ولا يترك ملقى العنان في داخل البلاد الإسلامية . نعم إن عاش في بلدة ليست ببلدة الإسلام فلا محالة