شرح
وذلك أنّ المخاطب بالآية والمراد بضمير الخطاب في قوله : « بينكم » و « أحدكم » هم المؤمنون . وبالظهور القوي الناشئ من وحدة السياق يكون المراد بضمير الخطاب في قوله : « منكم » و « غيركم » أيضاً المؤمنين فالمعنيّ ب « غيركم » غير المؤمنين وهم الكفّار كما وردت به أخبار مستفيضة .
واحتمال أنّ المقصود بضميري الخطاب الأخيرين هو الشخص المشرف على الموت وأقرباؤه لكي يراد ب « غيركم » من كان أجنبياً ليس بينه وبين الميّت قرابة كما عن « الخلاف » احتماله خلاف الظاهر جدّاً ومخالف للأخبار قطعاً .
كما أنّ الظاهر : أنّ القيد المستفاد من قوله تعالى : * ( إِنْ أَنْتُمْ . ) * إلى آخر الآية راجع إلى إشهاد هذين الآخرين إذ إشهاد اثنين ذوي عدل من المؤمنين أمر متعارف ومستند معروف في جميع الموضوعات الشخصية لا جهة لتقييده بالقيد المذكور .
فحاصل الاشتراط تجويز إشهاد غير المسلم إذا مسّت الحاجة إليه ولم يكن طريق إلى إشهاد المسلم . فاحتمال دلالة الآية على تخيير الشخص من أوّل الأمر بين إشهاد المسلم وغيره استناداً إلى استعمال لفظة : « أو » خلاف الظاهر جدّاً .
وفي صحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ : * ( أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ) * فقال : « إذا كان الرجل في أرض غربة ولا يوجد فيها مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم في ( على ) الوصية » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 390 ، كتاب الشهادات ، الباب 40 ، الحديث 3 ..