شرح
وأمّا ما يدلّ عليه بالمنطوق : فهي موثّقة سماعة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شهادة أهل الملَّة ، قال : فقال : « لا تجوز إلَّا على أهل ملَّتهم ، فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم على الوصيّة لأنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 390 ، كتاب الشهادات ، الباب 40 ، الحديث 4 ..
بيان الدلالة : أنّ الملَّة هي الطريقة ، فأهل الملَّة هم أهل طريقة ومذهب واحد ، فقد أفاد عليه السلام أنّه لا تجوز شهادة أهل كلّ مذهب إلَّا على أهل مذهبهم ، وظاهر السؤال أنّه عن شهادة أهل المذاهب الأُخر غير الإسلام فتدلّ الموثّقة على عدم اعتبار شهادة غير المسلم من سائر أهل المذاهب إلَّا فيما استثناه . ودلالتها على عدم الجواز منطوقية .
وفي صحيحة أبي عبيدة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « تجوز شهادة المسلمين على جميع أهل الملل ، ولا تجوز شهادة أهل الذمّة ( الملل خ . ل ) على المسلمين » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 386 ، كتاب الشهادات ، الباب 38 ، الحديث 1 .، فهي تدلّ على اعتبار الإسلام وعدم اعتبار شهادة أهل الذمّة إذا كان المشهود عليه مسلماً .
وهذه الأخبار وإن كانت واردة في أهل الذمّة أو خصوص اليهود والنصارى إلَّا أنّه لمّا كان المفهوم منها عرفاً عدم قبول شهادتهم لمكان كفرهم فيفهم منها عدم قبول شهادة المجوس الذين هم أضعف في كونهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، والكفّار المشركين أو الملحدين بطريق أولى فلذلك يفهم من مجموعها أنّه لا اعتبار بشهادة غير المسلم مطلقاً .