تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
شرح
فتقييد جواز شهادته بما بعد البلوغ في كلامه عليه السلام يدلّ دلالة واضحة بمفهومه على عدم جواز شهادته ، ولا مضيّها إذا قام بها قبل البلوغ . ومنها : موثّقة السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : إنّ شهادة الصبيان إذا أشهدوهم وهم صغار جازت إذا كبروا ما لم ينسوها » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 342 ، كتاب الشهادات ، الباب 21 ، الحديث 2 .، وظاهر أنّ المراد بجملة : « ما لم ينسوها » هو بقاء ما اشهدوا عليه في ذهنهم وذكرهم حتّى يكون شهادتهم شهادة عن علم ، فيساوق ما مرّ في صحيحة ابن مسلم من قوله عليه السلام : « إن عقله حين يدرك أنّه حقّ » ، وحينئذٍ فظاهرها أنّ شهادتهم بعد ما كبروا جائزة وإن استندت إلى التحمّل حال الصغر ، بشرط أن لا ينسوا ما تحمّلوه في الصغر ، فتقييد الجواز بما بعد الكبر ظاهر عرفاً في أنّها غير جائزة إذا وقعت قبله . ونحوها موثّقته الأُخرى عن جعفر عن أبيه عن أمير المؤمنين عليهم السلام : « إنّ شهادة الصبيان إذا شهدوا وهم صغار جازت إذا كبروا ما لم ينسوها ، وكذلك اليهود والنصارى إذا أسلموا جازت شهادتهم . . . » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 349 ، كتاب الشهادات ، الباب 23 ، الحديث 13 .الحديث فإنّها أيضاً بقرينة : « ما لم ينسوها » وبقرينة وحدة سياقها مع شهادة اليهود والنصارى بعد أن أسلموا ، ظاهرة جدّاً في إرادة إنشاء شهادتهم بعد البلوغ ، فيكون المراد بقوله : « شهدوا » أنّهم حضروا ما يراد الشهادة به بعداً ، أو يقرأ : « إذ اشهدوا » بجزم « إذ » وجعل الماضي مبنياً للمفعول من الإشهاد .
مباني تحرير الوسيلة — صفحة 463 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / الشيخ محمد المؤمن القمي