ولا بشهادة المميّز في غير القتل والجرح ( 2 ) ،
شرح
لكي يمكن الاعتماد على خبره ، وإذا لم يكن للمخبر تشخيص ما يحكي عنه فلا يعتنى عند العقلاء بألفاظه الحاكية عن معانيها . فغير المميّز لا دليل على حجّية إخباراته وشهاداته أصلًا ، ولا حاجة إلى دليل خاصّ على عدم الحجّية . ومورد سؤال الروايات لا يشمله لعدم احتمال العقلاء حجّيته حتّى يقوموا بصدد تبيّن حكمه الشرعي .
( 2 ) والدليل عليه أخبار متعدّدة دالَّة على عدم اعتبار شهادة الصبي إمّا مطلقاً وإمّا في غير القتل :
فمن المطلقات : صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام في الصبي يشهد على الشهادة ، فقال : « إن عقله حين يدرك ( حتّى يدرك ، خ . ل يب المطبوع بالنجف ) أنّه حقّ جازت شهادته » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 342 ، كتاب الشهادات ، الباب 21 ، الحديث 1 .فإنّ الظاهر أنّ « يشهد » مبني للمفعول من باب الإفعال بمعنى إحضاره لتحمّل ما يراد الإشهاد عليه ، كما يشهد له تعديته ب « على » لا ب « الباء » ولا بنفسه . والمراد بالإدراك هو البلوغ حدّ التكليف كما هو الشائع في الأخبار المتضمّنة لعنوان إدراك الصبي أو الغلام ، فراجع أبواب الوصية . وقوله : « أنّه حقّ » مفعول قوله : « عقله » .
وحاصل المعنى : أنّ الصبي إذا دعي إلى تحمّل أمر ليشهد عليه بعداً فإذا كان يعقله ويتذكَّره إذا بلغ يجوز له بعد البلوغ أن يشهد عليه . وحينئذٍ