شرح
الشيخ الطوسي 0 : إنّ أوّل من ابتكر طرح الأسانيد وجمع بين النظائر وأتى الخبر مع قرينه ، علي بن بابويه في رسالته إلى ابنه ، قال : ورأيت جميع من تأخّر عنه يحمد طريقته فيها ويعوّل عليه في مسائل لا يجد النصّ عليها لثقته وأمانته وموضعه من العلم والدين ، انتهى .
وقال الشهيد في « الذكرى » : إنّ الأصحاب كانوا يأخذون الفتاوى من « رسالة علي بن بابويه » إذا أعوزهم النصّ ثقةً واعتماداً عليه .
وبالجملة : فدلالة هذه الأخبار الثلاثة على تقديم بيّنة الخارج ، وأنّ السرّ فيه هو الأخذ بما كان الشخص مأموراً بالإتيان به في باب القضاء ، واضحة . لكن هذه الأخبار ضعاف بثلاثتها ، فكيف يقاوم ما تقدّمتها من الأخبار ؟ ! والتحقيق أن يقال : إنّ القواعد الأوّلية تقتضي سقوط البيّنات المتعارضة وذلك أنّ أدلَّة حجّيتها عامّة لكلّ أحد إذ هي طريق عقلائي أمضاه الشرع ، وليس قوام طريقيتها وحجّيتها بأن يقيمها خصوص المدّعى عليه ، بل هي بنفسها طريق إذا قامت ولولا بالتماس أحد الخصمين ، وكانت حجّة شرعية يجوز للقاضي أن يستند إليها بعد اجتماع سائر الشرائط ويقضي على طبقها .
فإذا قامت في مورد النزاع بيّنتان متعارضتان فلا محالة وقع التعارض بين طريقين ، يكون كلّ منهما حجّة بنفسه وطريقاً ، ومقتضى القاعدة في تعارض الطريقين تساقطهما .