شرح
فلا مجال لتوهّم أنّ مقتضى القواعد حجّية بيّنة خصوص الخارج من هذه الجهة .
كما أنّه لا ينبغي توهّم أنّ قولهم عليهم السلام : « البيّنة على المدّعى ، واليمين على من ادّعي عليه » ، يدلّ على عدم قبول البيّنة من المدّعى عليه إذا سمح وتفضّل بإقامتها أو قامت له البيّنة لا بالتماس منه ، فاستند إليها .
وذلك أنّ كلّ أحد يعلم أنّ مفاد قولهم هذا إنّما هو أنّ بعهدة المدّعى إقامة البيّنة ، ولا يثبت مدّعاه إلَّا بإقامتها ، ولا تقبل منه اليمين ولا يكتفى منه بها . والمدّعى عليه ، عليه اليمين ، ولا يلزم تكلَّف إقامة البيّنة ، ولا يفهم منه : أنّه لو أقام البيّنة فلا يقبل منه ، كيف وأدلَّة حجّية البيّنة عامّة وحكم العقلاء بطريقتها شاملة لكلّ الموارد وجميع الأشخاص ؟ ! فلا ينبغي الإشكال والريب في أنّ تقديم بيّنة الخارج والأخذ بها ليس مقتضى القواعد .
وقد عرفت : أنّ الأخبار المعتبرة المستفيضة وإن تعارضت ، إلَّا أنّها متّفقة المضمون على عدم تقديم بيّنة الخارج ، بحيث يعارض كلّ من طوائفها لهذه الطائفة الأخيرة الضعيفة .
ومع ذلك كلَّه : فقد مرّ أنّ المشهور من العلماء بل ربّما ادّعي الإجماع أفتوا بتقديم بيّنة الخارج ، ولو في خصوص الشهادة بالملك المطلق ، أو وما إذا شهدت البيّنتان المتعارضتان بسببه ، وليس يوجد وجه لهذا التقديم إلَّا هذه الأخبار التي لا ريب في أنّها كانت بأيديهم فإنّ خبر منصور موجود في « الكافي » الذي بأيديهم ، وخبر « فقه الرضا عليه السلام » موجود