تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
وتحقيق المطلب : أنّ مقتضى القواعد في قضاء غير الأهل عدم النفوذ بمعنى أنّه لا يحكم عليه بلزوم ترتّب الآثار على ما يحكم به ، فإذا حكم بين المتخاصمين في مال : أنّ هذا المال لزيد مثلًا فلا يترتّب شرعاً على هذا المال أحكام مال زيد ، لكي يجوز التصرّف فيه بإذن زيد ، ولا يجوز بغير إذنه . والوجه فيه : أنّه بعد عدم الدليل على نفوذ قضائه فمقتضى اليد مثلًا لو كانت يد أنّه ملك ذي اليد ، ويترتّب عليه آثار ملكه وإن قضى غير الأهل بخلافه . ومع عدم اليد فلو كان استصحاب حكم بمقتضاه ، وهكذا لو كان أصل آخر إذ لا دليل على نفوذ القضاء ، وأدلَّة الأُصول والقواعد الأُخر محكَّمة . وأمّا حرمة القضاء تكليفاً ، فمقتضى أصل البراءة عدمها ، والقول بها محتاج إلى دليل خاصّ . ولا ريب في حرمته إذا كان القاضي منصوباً من قِبل السلطان الجائر إذ قد وردت أخبار مستفيضة بأنّ الرجوع إلى مثله رجوع إلى الطاغوت ( 1 )( 1 ) راجع وسائل الشيعة 27 : 11 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، الحديث 2 و 3 و 4 .، فلا محالة يكون القاضي طاغوتاً ، وكونه طاغوتاً إنّما يكون بتصدّيه للقضاء من ناحية الجائر . فقضاؤه طغيان عظيم منه على الله تعالى حتّى صار به طاغوتاً ، فهو معصية كبيرة ففي مقبولة عمر بن حنظلة : « من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 136 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 1 ..
مباني تحرير الوسيلة — صفحة 23 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / الشيخ محمد المؤمن القمي