مسألة 3 - لو لم يكن جازماً فأراد الدعوى على الغير لا بدّ أن يبرزها بنحو ما يكون من الظنّ أو الاحتمال ، ولا يجوز إبرازها بنحو الجزم ( 24 ) ليقبل دعواه بناءً على عدم السماع من غير الجازم .
شرح
شرعي وإن لم يعلم سببه الخاصّ صحّ المرافعة فيه ، وإطلاقات جعل العارف بالأحكام قاضياً تشملها ، فكانت هذه الدعوى مسموعة . بل إذا كان أثره الشرعي مردّداً بين أُمور مختلفة أيضاً فلا بأس بالمرافعة فيه .
نعم ، إنّ العقلاء لا يرافعون بصورة الإطلاق إلَّا إذا كان لهم في المرافعة بهذه الصورة غرض عقلائي ، كأن لا يكون لهم بيّنة إلَّا على الكلَّي المردّد بين أفراد مختلفة الحكم . وهذا من غير فرق بين ما كان المدّعى به قتلًا أو غيره .
فالحاصل : أنّ الإطلاقات شاملة للرفع إلى الحاكم بهذه الكيفية أيضاً ، ولا دليل على تقييدها فتكون المرافعة بهذا النحو أيضاً مسموعة .
ثمّ بعد ثبوت هذا الأمر المطلق أو المردّد ، يحكم القاضي لا محالة بثبوته ويفصل هذه الخصومة . وبعده فإن كان أثره الشرعي واحداً على أيّ حال فلا محالة يترتّب عليه أثره ولا يبقى بعده خصومة ، وإن كان أثره الشرعي مردّداً بين أُمور مختلفة فإن وقع بين المتخاصمين تصالح فلا نزاع ، وإلَّا حكم القاضي في هذا النزاع أيضاً بمقتضى قواعد القضاء .
( 24 ) يعني يحرم عليه تكليفاً إبرازها بصورة الجزم .
وذلك لا لأنّ دعواه الجزمية إخبار عن تحقّق المدّعى به خارجاً ، وهو