أنّه إمّا أن يطلب ذلك الشئ أو لا ، ولا كلام على الثاني ، أمّا على الأول ، فإن
كان الملاك الذي دعى المولى إلى طلبه قائماً به على نحو الاطلاق ، فالطلب
متعلّق به كذلك ، وإن كان قائماً بحصة خاصة وهي الشئ المقيّد بقيد
مخصوص فالطلب متعلّق بها لا محالة ولا ثالث في البين ، ولا فرق في ذلك
بين أن يكون القيد اختيارياً أو غير اختياري ، فعلى الأول لا فرق بين أن
يكون مطلق وجوده مأخوذاً في الواجب كالطهارة المأخوذة قيداً للصلاة
وغيرها ، أو وجوده الاتّفاقي الطبعي كالاستطاعة للحج ، فإنّها قيد للواجب
بوجودها الاتّفاقي فحسب ، بمعنى أنّ المكلّف لا يكون ملزماً بإيجادها في
الخارج ، وعلى الثاني فلا محالة يكون مأخوذاً مفروض الوجود في الخارج
كالوقت الذي هو قيد للواجب كالصلاة ونحوها .
فالنتيجة أنّه بالتحليل في مقام اللب والواقع أنّ القيد عند الطلب يرجع
إلى المادّة دون الهيئة ، وحيث إنّ مقام الاثبات تابع لمقام الثبوت ، فرجوع القيد
في مقام الثبوت إلى المادّة قرينة على التصرّف في مقام الاثبات برفع اليد عن
ظهور القضية الشرطية في رجوع القيد إلى الهيئة ، هذا .
والجواب إنّنا قد أشرنا فيما تقدّم أنّ شروط الملاك على نحوين :
الأول : أنّها شروط لاتّصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادئ .
الثاني : أنّها شروط لترتّب الملاك على الفعل في مرحلة الامتثال .
أمّا الأُولى ، وهي شروط الاتّصاف فهي التي تدعو المولى إلى أخذها
قيوداً للوجوب في مرحلة الجعل ومفروضة الوجود في هذه المرحلة ، وعلى
هذا فإذا جعل شئ في مرحلة الجعل قيداً للحكم فهو إنّما يكون بتبع كونه
قيداً للاتّصاف بالملاك في مرحلة المبادئ ، ولولاه لكان جعله قيداً للحكم
لغواً . فالنتيجة أنّ شروط الاتّصاف هي شروط الوجوب ولا يمكن أن تكون
المباحث الأصولية — صفحة 77
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧٧