وأجاب السيّد الأُستاذ ( قدس سره ) عن هذا الوجه بما يرجع إلى أحد أمرين :
الأول : أنّ القضية الشرطية ظاهرة في رجوع القيد إلى مفاد الهيئة ، وهذا
الظهور حجّة ولابدّ من الأخذ به ما لم تقم قرينة على الخلاف ( 1 ) .
الثاني : أنّ الملاك القائم بالواجب تارةً يكون تامّاً ولا تتوقّف تماميته
على أي شئ في الخارج من زمان أو زماني ، وأُخرى يكون غير تامّ وأنّ
تماميته تتوقّف على أمر متأخّر ، أمّا على الأول فمرّة يكون الاتيان به يتوقّف
على مقدّمات اختيارية كالصلاة بعد دخول وقتها ، فإنّ ملاكها تامّ وإن كان
إتيانها يتوقّف على الاتيان بمقدّماتها إذا لم تكن متوفّرة ، وشرب الدواء
للمريض فإنّ ملاكه تامّ له فعلا وأن كان تحقّقه في الخارج يتوقّف على الاتيان
بعدّة مقدّمات كرجوعه إلى الطبيب وتشخيص مرضه وتعيين الدواء له وهكذا .
وأُخرى يكون الاتيان به يتوقّف على مقدّمات خارجة عن اختيار
المكلّف كالمريض مثلا ، فإنّ ملاك شرب الدواء في حقّه تامّ ولا حالة منتظرة
له ، ولكن تحصيل الدواء فعلا غير ممكن لوجود مانع خارجي من زمان أو
زماني ، وفي مثل ذلك لا مانع من الالتزام بكون الوجوب حالياً والواجب
استقبالياً ، ومن هذا القبيل وجوب الصوم بعد دخول شهر رمضان بمقتضى
الآية الشريفة : ( مَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) ( 2 ) ، فإنّ الظاهر منها هو أنّ
وجوب الصوم فعلي بعد دخول الشهر ، وهذا لا يمكن إلاّ بالالتزام بتمامية ملاكه
من الليل .
وأمّا على الثاني فحيث أنّ ملاكه غير تامّ فعلا وإنّما يتمّ في ظرفه
هامش
( 1 ) المحاضرات ج 2 : ص 320 .
( 2 ) سورة البقرة : 185 .