تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وأجاب السيّد الأُستاذ ( قدس سره ) عن هذا الوجه بما يرجع إلى أحد أمرين : الأول : أنّ القضية الشرطية ظاهرة في رجوع القيد إلى مفاد الهيئة ، وهذا الظهور حجّة ولابدّ من الأخذ به ما لم تقم قرينة على الخلاف ( 1 ) . الثاني : أنّ الملاك القائم بالواجب تارةً يكون تامّاً ولا تتوقّف تماميته على أي شئ في الخارج من زمان أو زماني ، وأُخرى يكون غير تامّ وأنّ تماميته تتوقّف على أمر متأخّر ، أمّا على الأول فمرّة يكون الاتيان به يتوقّف على مقدّمات اختيارية كالصلاة بعد دخول وقتها ، فإنّ ملاكها تامّ وإن كان إتيانها يتوقّف على الاتيان بمقدّماتها إذا لم تكن متوفّرة ، وشرب الدواء للمريض فإنّ ملاكه تامّ له فعلا وأن كان تحقّقه في الخارج يتوقّف على الاتيان بعدّة مقدّمات كرجوعه إلى الطبيب وتشخيص مرضه وتعيين الدواء له وهكذا . وأُخرى يكون الاتيان به يتوقّف على مقدّمات خارجة عن اختيار المكلّف كالمريض مثلا ، فإنّ ملاك شرب الدواء في حقّه تامّ ولا حالة منتظرة له ، ولكن تحصيل الدواء فعلا غير ممكن لوجود مانع خارجي من زمان أو زماني ، وفي مثل ذلك لا مانع من الالتزام بكون الوجوب حالياً والواجب استقبالياً ، ومن هذا القبيل وجوب الصوم بعد دخول شهر رمضان بمقتضى الآية الشريفة : ( مَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) ( 2 ) ، فإنّ الظاهر منها هو أنّ وجوب الصوم فعلي بعد دخول الشهر ، وهذا لا يمكن إلاّ بالالتزام بتمامية ملاكه من الليل . وأمّا على الثاني فحيث أنّ ملاكه غير تامّ فعلا وإنّما يتمّ في ظرفه
هامش
( 1 ) المحاضرات ج 2 : ص 320 . ( 2 ) سورة البقرة : 185 .
المباحث الأصولية — صفحة 79 | الشيخ محمد إسحاق الفياض