تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
المتأخّر عند تحقّق قيده ، فبطبيعة الحال يكون الوجوب المتعلّق به وجوب تعليقي ولا يمكن أن يكون فعلياً لعدم الملاك له كذلك ( 1 ) . فالنتيجة أنّ الحكم الشرعي يختلف باختلاف القيود الدخيلة في ملاكه فقد يكون فعلياً لفعلية ما له دخل في ملاكه ، وقد يكون معلّقاً على حصول ما له دخل فيه ، هذا إضافة إلى ظهور القضية الشرطية في رجوع القيد إلى مفاد الهيئة ، حيث إنّ المتفاهم العرفي منها هو تعليق مفاد الجملة الجزائية على مفاد الجملة الشرطية بلا فرق في ذلك بين أن تكون القضية حملية أم شرطية ، ومن هنا فالصحيح ما ذهب إليه المشهور من رجوع القيد إلى مفاد الهيئة دون المادّة ، وغير خفي أنّ ما أفاده ( قدس سره ) من ظهور القضية الشرطية في رجوع القيد إلى مفاد الهيئة دون المادة صحيح ولا إشكال فيه ، كما أنّ ما أفاده ( قدس سره ) من أنّ ملاك الواجب إذا لم يكن تامّاً فعلا وتتوقّف تماميته كذلك على أمر متأخّر ، فلا يعقل أن يكون وجوبه فعلياً صحيح أيضاً ، ولكن ما أفاده ( قدس سره ) من أنّه لا مانع من أن يكون الوجوب فعلياً لفعلية ما له دخل في ملاكه والواجب مقيّد بقيد متأخّر غير اختياري كصوم شهر رمضان ، فإنّه مقيّد بطلوع الفجر مع أنّ وجوبه فعلي لفعلية ملاكه من حين رؤية الهلال لا يتمّ ، لما مرّ من أنّ كون الشئ قيداً للوجوب في مرحلة الجعل أحد أمرين : الأول : أن يكون الشئ من شروط الاتّصاف في مرحلة المبادئ ، فإنّه لابدّ من أخذه قيداً للوجوب . الثاني : أنّ المأمور به إذا كان مقيّداً بقيد غير اختياري ، فلابدّ من أخذه قيداً للوجوب أيضاً ، إذ لو كان الوجوب مطلقاً فبطبيعة الحال يكون محرّكاً
هامش
( 1 ) المحاضرات ج 2 : ص 327 .