المتأخّر عند تحقّق قيده ، فبطبيعة الحال يكون الوجوب المتعلّق به وجوب
تعليقي ولا يمكن أن يكون فعلياً لعدم الملاك له كذلك ( 1 ) .
فالنتيجة أنّ الحكم الشرعي يختلف باختلاف القيود الدخيلة في ملاكه
فقد يكون فعلياً لفعلية ما له دخل في ملاكه ، وقد يكون معلّقاً على حصول ما
له دخل فيه ، هذا إضافة إلى ظهور القضية الشرطية في رجوع القيد إلى مفاد
الهيئة ، حيث إنّ المتفاهم العرفي منها هو تعليق مفاد الجملة الجزائية على مفاد
الجملة الشرطية بلا فرق في ذلك بين أن تكون القضية حملية أم شرطية ، ومن
هنا فالصحيح ما ذهب إليه المشهور من رجوع القيد إلى مفاد الهيئة دون المادّة ،
وغير خفي أنّ ما أفاده ( قدس سره ) من ظهور القضية الشرطية في رجوع القيد إلى مفاد
الهيئة دون المادة صحيح ولا إشكال فيه ، كما أنّ ما أفاده ( قدس سره ) من أنّ ملاك الواجب
إذا لم يكن تامّاً فعلا وتتوقّف تماميته كذلك على أمر متأخّر ، فلا يعقل أن يكون
وجوبه فعلياً صحيح أيضاً ، ولكن ما أفاده ( قدس سره ) من أنّه لا مانع من أن يكون الوجوب
فعلياً لفعلية ما له دخل في ملاكه والواجب مقيّد بقيد متأخّر غير اختياري كصوم
شهر رمضان ، فإنّه مقيّد بطلوع الفجر مع أنّ وجوبه فعلي لفعلية ملاكه من حين
رؤية الهلال لا يتمّ ، لما مرّ من أنّ كون الشئ قيداً للوجوب في مرحلة الجعل أحد
أمرين :
الأول : أن يكون الشئ من شروط الاتّصاف في مرحلة المبادئ ، فإنّه
لابدّ من أخذه قيداً للوجوب .
الثاني : أنّ المأمور به إذا كان مقيّداً بقيد غير اختياري ، فلابدّ من أخذه
قيداً للوجوب أيضاً ، إذ لو كان الوجوب مطلقاً فبطبيعة الحال يكون محرّكاً
هامش
( 1 ) المحاضرات ج 2 : ص 327 .