الموت ، بدعوى أنّ الاعتبار فيها فعلي والمعتبر استقبالي وهو الملكية بعد
الموت ، أو فقل أنّ الإنشاء فعلي والمنشأ يوجد بعد الموت ، ووجه الظهور أنّه
كيف يمكن أن يكون الاعتبار فعلياً والمعتبر به استقبالياً مع أنّه موجود
بوجوده ولا اختلاف بينهما ذاتاً وحقيقة كالايجاد والوجود في التكوينيات ، إذ
كما لا يعقل الايجاد بدون الوجود كذلك لا يعقل الاعتبار بدون المعتبر
والانشاء بدون المنشأ ، وعلى هذا ففي الوصية التمليكية الاعتبار والمعتبر به
كلاهما فعلي وموجود في عالم الاعتبار والذهن ولا يعقل فيه التعليق ،
والمعلّق على ما بعد الموت إنّما هو فعلية المعتبر والمنشأ وهي مسبّبة عن الأسباب
الخارجية كالموت ونحوه ولا يعقل أن تكون منشأة به ، وإن شئت قلت أنّ المعتبر
بالاعتبار عين الاعتبار على أساس أنّه موجود بالوجود الاعتباري في عالم
الذهن ، وأمّا فعليته خارجاً فهي معلّقة على الموت ، لأنّه شرط لها والأثر الشرعي
مترتّب عليها لا على وجوده الاعتباري ، وقد مرّ أنّ فعليته بفعلية شرطه ليست من
مراتب الحكم وإلاّ فلازمه أن يكون الحكم أمراً خارجياً ( 1 ) وهو كما ترى .
فما ذكره السيد الأُستاذ ( قدس سره ) مبني على الخلط بين المعتبر الموجود بالوجود
الاعتباري وبين فعليته خارجاً بفعلية شرطه ، فالمعتبر إنّما هو الأول الذي هو بيد
المعتبر دون الثاني ، فإذن ما هو متأخّر عن الاعتبار فليس بمعتبر وما هو معتبر به
فهو عينه ، فلا يعقل أن يكون متأخّراً عنه .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة وهي أنّه لا مانع من رجوع
القيد إلى مفاد الهيئة .
الوجه الثاني : أنّ الإنسان إذا توجّه إلى شئ والتفت إليه فلا يخلو من
هامش
( 1 ) المحاضرات ج 2 : ص 323 .