تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
ومحرّكيته نحو الاتيان بمتعلّقه لا فعلية وجوبه ، لأنّ الوجوب أمر اعتباري وفعليته إنّما هي بالانشاء والجعل ، ولا يعقل أن تكون مستندة إلى الاستطاعة الخارجية وإلاّ كان خارجياً لا اعتبارياً وهذا خلف ، ومن هنا قلنا أنّ للحكم مرتبة واحدة وهي مرتبة الجعل والانشاء والمجعول وهو المنشأ عين الجعل ، فلا فرق بينهما إلاّ بالاعتبار ، وأمّا فعلية المجعول فهي مستندة إلى الأسباب الخارجية ومعلولة لها وليست من مراتب الحكم كيف ، وإلاّ فلازمه أن يكون الحكم أمراً خارجياً وهو كما ترى ، فإذن ما هو متأخّر وهو فعلية المنشأ ليس بمنشأ وما هو منشأ بالانشاء عين الانشاء وليس بمتأخّر عنه ، فلهذا لا موضوع لاشكال التفكيك بين الانشاء والمنشأ ، ومن هنا يظهر أنّ هذا الاشكال نشأ من الخلط بين الوجود الانشائي لمدلول الجملة وبين فعليته بفعلية شرطه في الخارج ، بتخيّل أنّ المنشأ هو فعلية وجوب الحج مثلا عند تحقّق الاستطاعة في الخارج ، وهذا التخيّل باطل ولا أصل له ، ضرورة أنّ المنشأ بالانشاء في الآية الشريفة مثلا هو الوجوب في مرحلة الجعل ، سواءً أكانت الاستطاعة موجودة في الخارج أم لا وهو فعلي في هذه المرحلة ، ولا تتصوّر فعلية أُخرى له بما هو حكم شرعي ، وأمّا فعليته بفعلية الاستطاعة خارجاً ، فلا يعقل أن تكون منشأة بالانشاء ومجعولة بالجعل ، لأنّها أمر تكويني وعبارة عن فعلية فاعليته ومحرّكيته في الخارج ، ومن المعلوم أنّها لا تعقل أن تكون معلولة للانشاء ومستندة إليه ، وإلاّ لزم أن يكون الانشاء أمراً تكوينياً وهو كما ترى ، فالنتيجة أنّه لا مانع من رجوع القيد إلى مفاد الهيئة من هذه الناحية . ومن هنا يظهر أنّ ما أفاده السيّد الأُستاذ ( قدس سره ) من أنّه لا مانع من أن يكون الاعتبار حالياً والمعتبر استقبالياً ، واستشهد على ذلك بالوصية التمليكية بعد