تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
والانشاء والصيغ المختصة بالانشاء ، وذلك كما تقدّم في محلّه مفصّلا من أنّ الجمل المشتركة مشتركة في الصيغ اللفظية فحسب لا في المعنى ، ولا في مرحلة التصوّر ولا في مرحلة التصديق ، فالجمل المستعملة في مقام الانشاء تختلف عن الجمل المستعملة في مقام الإخبار في المدلول التصوّري والتصديقي معاً . والخلاصة أنّ موجدية الجملة الانشائية وحكائية الجملة الخبرية كلتيهما من شؤون المدلول التصوّري لهما ، فإنّ الجملة الخبرية تدلّ على معنى نسبي فإنّ في مصداق يرى بالنظر التصوّري أنّه مفروغ عنه في الخارج ، وإن كان المتكلّم جادّاً في ذلك ، كان ثبوته مفروغ عنه واقعاً لا تصوّراً فحسب ، بينما الجملة الانشائية تدلّ بالدلالة الوضعية على معنى نسبي فإنّ في مصداق يرى بالنظر التصوّري إيجاده بنفس الجملة ، وإن كان المتكلّم بها في مقام الجد ، تحقّق مصداقه واقعاً وترتّب على الجملة أثرها كذلك . ثمّ أنّ موجدية الجملة الانشائية لمصداق معناها ليست كموجدية العلّة التامّة لمعلولها ، فإنّها تبتني على العلاقة الذاتية بينهما ، بينما موجدية الجملة تبتني على العلاقة الجعلية بينهما وهي العلاقة الوضعية . ومن هنا يظهر أنّ ما ذكره السيّد الأُستاذ ( قدس سره ) من أنّ تفسير الانشاء بإيجاد المعنى باللفظ لا يرجع إلى معنى محصّل لا يمكن المساعدة عليه ، لأنّه مبني على الخطأ في تفسير مراد المشهور من الإيجاد ، وقد عرفتم أنّ المراد من الايجاد في كلماتهم ليس الايجاد التكويني التصديقي الخارجي ولا الذهني ، كما أنّ المراد منه ليس الايجاد الاعتباري ، فإنّه بيد المعتبر ولا يرتبط بالجملة الانشائية ، بل المراد منه كما مرّ إيجاد مصداق المعنى باللفظ في مرحلة التصوّر ، والجملة الانشائية تدلّ على ذلك بالدلالة الوضعية بناءً على ما هو الصحيح من أنّ المدلول الوضعي مدلول تصوّري .