تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
تابع لعلّته فإن وجدت وجد وإلاّ فلا ، سواءً أكان هناك لفظ أم لا لأنّه ليس واقعاً في سلسلة علله ، بل المقصود منه دلالة اللفظ بالوضع على إيجاد المعنى بالإيجاد التصوّري ، على أساس أنّ المدلول الوضعي مدلول تصوّري ، فالإيجادية من شؤون المدلول التصوّري للجملة الانشائية ، كما أنّ الحكائية من شؤون المدلول التصوّري للجملة الخبرية ، ومن هنا تكون موجدية الجمل الانشائية محفوظة حتّى في موارد صدورها عن هازل أو لافظ بلا شعور واختيار ، لأنّها محفوظة بالنظر التصوّري ، سواءً ترتّب مصداق حقيقي للمعنى الإيجادي على الجملة الانشائية كما في موارد المعاملات الواقعية الصحيحة أم لا ، كما في موارد المعاملات الهزلية ، مثلا إذا قال أحد بعت داري مثلا ، فإن كان جادّاً في بيعها حكم بالصحة وترتّب عليها ملكية المبيع للمشتري والثمن للبائع واقعاً ، وإن كان هازلا لم تترتّب عليه الملكية ، ولكن مع هذا فالموجدية بالنظر التصوّري موجودة بمعنى أنّ المتبادر من هذه الجملة معنى فانياً في مصداق يرى بالنظر التصوّري إيجاده بنفس الجملة وإن كانت صادرة عن لافظ بلا شعور . وهذا هو المراد من إيجاد المعنى باللفظ ، وعلى هذا فلابدّ أن يكون معنى الجمل الانشائية سنخ معنى نسبي قابل للايجاد لكي تدلّ الجملة على إيجاد مصداقه تصوّراً ، مثلا معنى البيع هو التمليك وهو سنخ معنى نسبي قابل للانشاء والايجاد ، فلذلك تدلّ صيغة بعت على إيجاد مصداقه وإن كانت في مقام الهزل أو كان اللافظ بها غير شاعر ، غاية الأمر أنّها تدلّ في هذه الحالة على الايجاد التصوّري فحسب ، وإذا كانت في مقام الجد فتدلّ على الايجاد التصديقي أيضاً ، وكذلك الحال في سائر صيغ الانشائية كصيغة النكاح والطلاق ونحوهما وصيغة الأمر والنهي وغيرهما ، ولا فرق في ذلك بين الصيغ المشتركة بين الإخبار
المباحث الأصولية — صفحة 72 | الشيخ محمد إسحاق الفياض