خلف فرض كونه معنى حرفياً ، فالنتيجة أنّ هذا الجواب أيضاً غير تامّ .
فالصحيح في الجواب أن يقال ، أنّه ( قدس سره ) إن أراد بذلك أنّ مصب الاطلاق
والتقييد لابدّ أن يكون معنى إسمياً ، بنكتة أنّ الاطلاق كالتقييد أمر وجودي
متقوّم باللحاظ الاستقلالي في مقابل التقييد ، على أساس أنّ التقابل بينهما من
تقابل العدم والملكة .
فيرد عليه ما حقّقناه في محلّه من أنّ التقابل بين الاطلاق والتقييد من
تقابل الايجاب والسلب وليس من تقابل العدم والملكة ولا من تقابل التضادّ ،
لأنّ الاطلاق أمر عدمي وهو عدم لحاظ القيد ، فإنّ المعنى في نفسه قابل
للانطباق على أفراده وهذه القابلية ذاتية ، باعتبار أنّ الطبيعي عين أفراده في
الخارج وانطباقه عليها ذاتي قهري ، فلا يتوقّف على أي مقدّمة خارجية طالما
لم يقيّده بقيد ، فإذا قيّده بقيد فبما أنّه يحدث فيه مفهوماً جديداً غير المفهوم
الأول وأضيق دائرة منه ، فلا يمكن انطباقه إلاّ في دائرة المقيّد والحصة فحسب
هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى أنّ المعنى إن كان مستقلا بالذات كان التقييد وارداً
عليه مباشرة ، وإن كان غير مستقل كذلك كالمعنى الحرفي فالاطلاق أو التقييد
وارد على مقوّماته الذاتية وهي شخص طرفيه ، فإنّ إطلاق المعنى الحرفي وهو
النسبة إنّما هو باطلاق طرفيه وتقييده إنّما هو بتقييدهما ، ويكفي في إطلاقه
عدم لحاظ القيد فيه ولا يتوقّف على لحاظ عدم القيد هذا .
وإن أراد المحقّق النائيني ( قدس سره ) بذلك أنّ المعنى الحرفي حيث إنّه غير
مستقل بذاته ولحاظه معاً ، فلذلك غير قابل للتقييد ، فإذا لم يكن قابلا له لم
يكن قابلا للاطلاق ، على أساس أنّ التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة ،
فاستحالة أحدهما يستلزم استحالة الآخر .
المباحث الأصولية — صفحة 67
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٧