أن يكون مصبّاً للاطلاق أو التقييد ( 1 ) هذا .
وقد أجاب عن ذلك السيد الأُستاذ ( قدس سره ) بأمرين :
الأول : أنّ المعنى الحرفي كالمعنى الاسمي فلا فرق بينهما من هذه
الناحية ، فكما أنّ المعنى الاسمي ملحوظ باللحاظ الاستقلالي فكذلك المعنى
الحرفي ، بل ربما يكون المعنى الحرفي هو مورد اللحاظ والتوجه مستقلا دون
المعنى الاسمي ، كما إذا كان المعنى الاسمي معلوماً للمخاطب ، فإنّ في مثل
هذه الحالة يكون التوجّه والنظر منصبّاً إلى المعنى الحرفي وتفهيمه فحسب .
الثاني : أنّ اللحاظ الآلي للمعنى إنّما يمنع عن طرو الاطلاق والتقييد
عليه حال لحاظه آلياً ، فإنّ المعنى في هذه الحالة بما أنّه ليس منظوراً إليه ، فلا
يمكن الحكم بأنّه مطلق أو مقيّد ، وأمّا إذا قيّد المعنى أولا بقيد ثمّ لوحظ المقيّد
آلياً ، فلا مانع منه ولا محذور فيه ، وعلى هذا فلا مانع من ورود اللحاظ الآلي
على الطلب المقيّد بحالة خاصّة أو قيد مخصوص في المرتبة السابقة ، فالنتيجة
أنّه لا مانع من تقييد المعنى الحرفي كالاسمي ( 2 ) ، ولنا تعليق على كلا الجوابين :
أمّا على الجواب الأول ، فلأنّا قد ذكرنا في مبحث الحروف مفصّلا أنّ
الحرف موضوع بإزاء النسبة الواقعية التي هي متقوّمة ذاتاً وحقيقة بشخص
وجود طرفيها في الذهن أو الخارج ، فإن كان طرفاها في الذهن فالنسبة ذهنية
بنفسها لا بوجودها ، وإن كانا في الخارج فالنسبة خارجية كذلك ، حيث إنّها
بوجودها لا يمكن أن تكون في الذهن أو الخارج ، إذ ليست لها ماهية متقرّرة
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 1 : ص 129 وفي بحث الوضع من نفس الكتاب قد ذكر ما يدلّ على
المقام في ص 24 وكذا قد ذكر في فوائد الأُصول ج 1 : ص 181 ما يدلّ على المقصود .
( 2 ) محاضرات في أُصول الفقه ج 2 : ص 321 .