تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
يمكن ، إلاّ أنّ ذلك إنّما هو بالنسبة إلى مدلولها المطابقي وهو النسبة الطلبية المولوية دون مدلولها الالتزامي وهو الوجوب الذي هو معنى اسمي ، وذلك لما ذكرناه في محلّه من أنّ صيغة الأمر تدلّ بالدلالة الوضعية على النسبة الطلبية المولوية بالمطابقة وعلى الوجوب بالالتزام ، على أساس أنّه من لوازم النسبة المذكورة ، وحينئذ وإن قلنا أنّ النسبة غير قابلة للتقييد ، إلاّ أنّ لازمها وهو الوجوب قابل له ، باعتبار أنّه معنى اسمي ، بل تقييد مفاد الهيئة لا محالة يرجع إلى تقييد الوجوب . وثالثاً مع الاغماض عن ذلك أيضاً ، إلاّ أنّ لازم هذا عدم إمكان تقييد مفاد الهيئة بالتقييد الإفرادي ، على أساس أنّه لا إطلاق له أفراداً ، وأمّا تقييده بالتقييد الأحوالي فلا مانع منه ، باعتبار أنّ له اطلاقاً أحوالياً كما في قولنا إن جاءك زيد فأكرمه ، أو إن كان عالماً فاسأل منه ، فإنّه في المثال الأول قد قيّد وجوب الإكرام بحالة المجيئ وفي الثاني بحالة العلم . فالنتيجة أنّ ما أفاده شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) من استحالة رجوع القيد إلى مفاد الهيئة لا يمكن المساعدة عليه . الوجه الثاني : ما ذكره المحقّق النائيني ( قدس سره ) من أنّ المعنى الحرفي وإن كان كلّياً في نفسه ، إلاّ أنّه حيث كان ملحوظاً باللحاظ الآلي ، فلا يرد عليه الاطلاق والتقييد ، لأنّهما إنّما يردان على المعنى الملحوظ باللحاظ الاستقلالي ، والنكتة في ذلك أنّ مصبّ الاطلاق والتقييد اللحاظيين لابدّ أن يكون مورد توجّه المتكلّم ولحاظه مستقلا حتّى يحكم عليه بالاطلاق أو التقييد ، وأمّا إذا لم يكن المعنى مورداً لتوجّهه ولحاظه كذلك ، فلا يكون بإمكانه الحكم بأنّه مطلق أو مقيّد ، وحيث إنّ مفاد الهيئة معنى حرفي وملحوظ آلة وفانياً في معنى آخر ، فلا يصلح
المباحث الأصولية — صفحة 64 | الشيخ محمد إسحاق الفياض