تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
في مرتبة سابقة على وجودها فيه كما هو الحال في المعنى الاسمي ، ضرورة أنّه لو كانت لها ماهية متقرّرة في المرتبة السابقة ، فبطبيعة الحال كانت مستقلّة في وجودها وهذا خلف ، ولهذا لا يمكن تصوّرها ولحاظها في أُفق الذهن إلاّ بلحاظ طرفيها ، ضرورة أنّ كلّما يتصوّر فيه النسبة فهو مفهومها الذي هو مفهوم اسمي لا واقعها الذي هو مفهوم حرفي ، لأنّ واقع النسبة غير قابل للتصوّر واللحاظ الذي هو وجود ذهني ، والمفروض أنّ النسبة بنفسها في الذهن لا بوجودها كما مرّ ، ومن هنا يكون الذهن أو الخارج ظرف لنفسها لا لوجودها ، وعلى هذا فلا يمكن أن يكون المعنى الحرفي ملحوظاً باللحاظ الاستقلالي ، بأن يكون مورداً للتوجّه والالتفات مستقلا كالمعنى الاسمي حتّى يمكن طرو الاطلاق والتقييد عليه ، فالنتيجة أنّ ما أفاده السيد الأُستاذ ( قدس سره ) من أنّ المعنى الحرفي كالمعنى الاسمي يقبل اللحاظ الاستقلالي غير تامّ . وأمّا على الجواب الثاني ، فلأنّه مبني على أنّ المعنى الحرفي في ذاته مستقل وقابل لعروض الاطلاق والتقييد عليه ، والمانع عن ذلك إنّما هو لحاظه آلياً في مقام الاستعمال ، وأمّا تقييده في المرتبة السابقة على هذا اللحاظ فلا مانع منه ، وهذا معنى أنّه في ذاته قابل للتقييد فيقيّده المولى أولا ثمّ يلاحظ المقيّد به آلياً ولكنّه غير صحيح ، فإنّ المعنى الحرفي بذاته غير مستقل ، حيث قد مرّ أنّه لا ذات له إلاّ ذات شخص طرفيه ، فلو كان الاطلاق والتقييد من شؤون المعنى المستقل كما هو مقتضى بيان المحقّق النائيني ( قدس سره ) ، لم يمكن تقييده نهائياً حتّى في المرتبة السابقة . هذا إضافة إلى أنّا ننقل الكلام إلى التقييد في المرتبة السابقة على هذا اللحاظ ، لأنّ التقييد بحاجة إلى لحاظ المقيّد والقيد معاً ، وحينئذ فإن لوحظ المقيّد في تلك المرتبة آلياً لزم المحذور المذكور ، وإن لوحظ استقلالا لزم