تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
تنبيه : فيه أمران : الأول : أنّ ظاهر الآية الشريفة وهي قوله تعالى : ( وَللهِِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا ) ( 1 ) وكذا ظاهر الروايات ، هو أنّ فاعلية وجوب الحجّ تتحقّق بتحقّق الاستطاعة في الخارج ( 2 ) هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى أنّ يوم عرفة حيث إنّه كان قيداً للواجب وهو الحج فيكون قيداً للوجوب أيضاً ، على أساس ما ذكرناه من أنّ قيد الواجب إذا كان غير اختياري ، فلابدّ أن يؤخذ قيداً للوجوب ، إذ لو كان الوجوب مطلقاً لزم أن يكون محرّكاً نحو الواجب المقيّد بزمان متأخّر وهو من التكليف بالمحال ، فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين أنّ فاعلية وجوب الحج مشروطة بحضور يوم عرفة بنحو الشرط المتأخّر ، وحيث إنّ الشرط المتأخّر مستحيل فلابدّ من علاج ذلك بأحد طريقين : الأول : أنّ الواجب ، وهو الحج ليس موقّتاً بيوم عرفة ، لأنّه عمل مركّب من جزئين طوليين مرتبطين : الأول عمرة التمتّع . الثاني حجّ التمتّع ، ويمتدّ وقت هذا العمل المركّب من بداية أشهر الحج إلى نهايتها ، فإذا دخل الأشهر أصبح وجوب الحجّ فعليّاً ومحرّكاً من الآن إلى أن يفرغ من العمل نظير الصلاة ، فإنّه إذا دخل وقتها أصبح وجوبها فعلياً ومحرّكاً نحو الاتيان بها في طول زمانها ، وإنّه يكشف عن إنّ اتّصافها بالملاك
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 97 . ( 2 ) راجع الوسائل ج 8 : ص 3 ب 1 من وجوب الحج وشرائطه .
المباحث الأصولية — صفحة 53 | الشيخ محمد إسحاق الفياض