تنبيه :
فيه أمران :
الأول : أنّ ظاهر الآية الشريفة وهي قوله تعالى : ( وَللهِِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ
الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا ) ( 1 ) وكذا ظاهر الروايات ، هو أنّ فاعلية وجوب
الحجّ تتحقّق بتحقّق الاستطاعة في الخارج ( 2 ) هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى أنّ يوم عرفة حيث إنّه كان قيداً للواجب وهو الحج
فيكون قيداً للوجوب أيضاً ، على أساس ما ذكرناه من أنّ قيد الواجب إذا كان
غير اختياري ، فلابدّ أن يؤخذ قيداً للوجوب ، إذ لو كان الوجوب مطلقاً لزم
أن يكون محرّكاً نحو الواجب المقيّد بزمان متأخّر وهو من التكليف بالمحال ،
فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين أنّ فاعلية وجوب الحج مشروطة بحضور
يوم عرفة بنحو الشرط المتأخّر ، وحيث إنّ الشرط المتأخّر مستحيل فلابدّ من
علاج ذلك بأحد طريقين :
الأول : أنّ الواجب ، وهو الحج ليس موقّتاً بيوم عرفة ، لأنّه عمل مركّب
من جزئين طوليين مرتبطين :
الأول عمرة التمتّع .
الثاني حجّ التمتّع ، ويمتدّ وقت هذا العمل المركّب من بداية أشهر الحج
إلى نهايتها ، فإذا دخل الأشهر أصبح وجوب الحجّ فعليّاً ومحرّكاً من الآن إلى
أن يفرغ من العمل نظير الصلاة ، فإنّه إذا دخل وقتها أصبح وجوبها فعلياً
ومحرّكاً نحو الاتيان بها في طول زمانها ، وإنّه يكشف عن إنّ اتّصافها بالملاك
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 97 .
( 2 ) راجع الوسائل ج 8 : ص 3 ب 1 من وجوب الحج وشرائطه .