مطلقاً ، لأنّ القدرة على الصلاة مع الطهارة المائية قدرة خاصة وهي القدرة
عليها في وقتها ولا يجب على المكلّف تحصيل هذه القدرة قبل وقتها بل
يجوز له تفويتها ، كما إذا كان عنده ماء يجوز إهراقه قبل الوقت مع علمه بأنّه
لا يتمكّن منه بعد الوقت ، وأمّا القدرة على الصلاة نفسها فلا يبعد أن تكون مطلقة .
الأمر الثاني قد تقدّم أنّ السيّد الأُستاذ ( قدس سره ) قد بنى على إمكان الشرط
المتأخّر ثبوتاً ، وأمّا وقوعه في مقام الاثبات فهو بحاجة إلى دليل خاص وإلاّ
فهو خلاف ظواهر الأدلّة العامّة التي تتكفّل جعل الأحكام الشرعية بنحو
القضايا الحقيقية الظاهرة في فعلية الأحكام بفعلية موضوعاتها وحملها على
فعلية الأحكام قبل فعلية موضوعاتها لا يمكن إلاّ بقرينة خاصّة ، ولكن
استثنى ( قدس سره ) من ذلك موردين :
الأول : أنّ شرطية الإجازة المتأخّرة لصحة العقد الفضولي كالبيع
والنكاح ونحوهما تكون على القاعدة فلا تحتاج إلى دليل خاص .
الثاني : أنّ شرطية القدرة على الجزء الأخير للواجب المركّب من
الأجزاء الطولية كالصلاة ونحوها لوجوب الأجزاء السابقة بنحو الشرط
المتأخّر تكون على القاعدة فلا تحتاج إلى دليل .
أمّا في المورد الأول فقد أفاد ( قدس سره ) في وجهه أنّ العقد الفضولي من حين
وقوعه لم يكن منتسباً إلى المالك حتّى يكون مشمولا لإطلاقات أدلّة الامضاء
من الآيات والروايات ، باعتبار أنّ موردها عقد المالك ، ولكن إذا أجاز المالك
العقد كانت اجازته متعلّقة بالعقد الصادر من الفضولي ، وحيث إنّ الإجازة من
الأُمور التعلّقية فهي كما تتعلّق بأمر مقارن كذلك تتعلّق بأمر متقدّم أو متأخّر
كالعلم مثلا ، وفي المقام حيث إنّ الإجازة قد تعلّقت بالعقد السابق من حين
صدوره فيكون هو الممضي والمنتسب إلى المالك ، وعلى هذا فالحكم بالصحة
المباحث الأصولية — صفحة 55
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٥