النقطة الرابعة : أنّ الشروط على أقسام :
الأول : المقارن ولا إشكال فيه ثبوتاً وإثباتاً .
الثاني : المتقدّم .
الثالث : المتأخّر ، والإشكال إنّما هو فيهما ثبوتاً ، أمّا في المتقدّم فقد
ذهب المحقّق صاحب الكفاية ( قدس سره ) إلى استحالته على أساس أنّه من أجزاء العلّة
التامّة ، فلابدّ أن يكون معاصراً مع المشروط والمعلول ( 1 ) هذا ، وأورد عليه السيّد
الأُستاذ ( قدس سره ) بأنّ تقدّم الشرط على المشروط في التكوينيات غير عزيز فضلا عن
التشريعيات .
ولكن تقدّم موسّعاً أنّ هذا الإشكال غير وارد ، فإنّ العلّة التامّة بتمام
أجزائها معاصرة لمعلولها ولا فرق في ذلك بين التكوينيات والتشريعيات ،
على ما مرّ من أنّ الشروط في باب التشريعيات في الحقيقة شروط للأُمور
التكوينية ، فإنّها وإن كانت للوجوب فهي شروط في الحقيقة لاتّصاف الفعل
بالملاك في مرحلة المبادئ ، وإن كانت للواجب فهي في الحقيقة شروط
لترتّب الملاك عليه خارجاً ، والمفروض أنّ كليهما من الأُمور الواقعية
التكوينية .
النقطة الخامسة : أنّه يمكن علاج الشرط المتقدّم بارجاعه إلى الشرط
المقارن لبّاً وواقعاً ، فإنّه إن كان للوجوب فيوجد الاستعداد في الفعل للاتّصاف
بالملاك في ظرفه فيبقى الفعل على هذا الاستعداد إلى أن تكتمل سائر أجزاء
العلّة التامّة ، وحينئذ فالشرط وإن كان متقدّماً صورة إلاّ أنّه مقارن واقعاً ولبّاً ،
وإن كان للواجب فهو يؤثّر في استعداد الفعل وصلاحيته لترتّب الملاك عليه
هامش
( 1 )