فعلي في مرحلة المبادئ ، وعلى الجملة فكما أنّ فاعلية وجوب الحج فعلية عند
دخول الأشهر إذا كان مستطيعاً فكذلك اتّصافه بالملاك ، ولهذا يجب الاتيان
بجميع المقدّمات التي يتوقّف امتثال الحجّ عليها ، ولا يجوز التقصير في تحصيلها
أو تفويتها لاستلزام ذلك تفويت الملاك الملزم ، ومن الواضح أنّه لا مانع من تعلّق
الوجوب بالحج المركّب من عملين طوليين مرتبطين من حين دخول أشهر الحج ،
كما أنّه لا مانع من اتّصاف المجموع بالملاك في طول الأشهر وترتّب هذا الملاك
عليه إذا تحقّق في الخارج كما هو الحال في الصلاة ونحوها ، فإذن لا موضوع
للشرط المتأخّر .
الثاني : أنّ الروايات التي تدلّ على وجوب تهيئة المقدّمات المفوّتة
والاتيان بها قبل موسم الحجّ ( 1 ) تكشف عن اهتمام الشارع بالحج وعدم جواز
تفويته ولو بترك تحصيل القدرة عليه قبل الموسم ، ومعنى هذا أنّ القدرة المعتبرة
في ملاكه قدرة مطلقة لا قدرة خاصة وهي القدرة عليه بعد الموسم .
والخلاصة أنّ المكلّف المستطيع الذي تكون وظيفته حجّ التمتّع لا
يتمكّن من توفير تمام مقدّمات السفر إلى الحج والوصول إليه في يوم عرفة ولا
سيّما في الأزمنة القديمة ، فلهذا يجب عليه تهيئة تلك المقدّمات قبل ذلك ، ولا
يجوز التسامح فيها وترك تحصيلها أو تفويتها لاستلزامه تفويت الحج الذي لا
يرضى الشارع بتفويته ومعاقب عليه إذا تسامح وتساهل فيه .
ومن الواضح أنّ هذا كاشف عن أنّ ملاكه تام في ظرفه وأنّه غير
مشروط بالقدرة الخاصة ، وبذلك يمتاز الحج عن مراتب الصلاة ونحوها ، فإنّ
القدرة المعتبرة في اتّصاف مراتبها بالملاك قدرة خاصة وهي القدرة في وقتها لا
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ج 8 : ص 21 ب 8 من وجوب الحج وشرائطه .