تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
فعلي في مرحلة المبادئ ، وعلى الجملة فكما أنّ فاعلية وجوب الحج فعلية عند دخول الأشهر إذا كان مستطيعاً فكذلك اتّصافه بالملاك ، ولهذا يجب الاتيان بجميع المقدّمات التي يتوقّف امتثال الحجّ عليها ، ولا يجوز التقصير في تحصيلها أو تفويتها لاستلزام ذلك تفويت الملاك الملزم ، ومن الواضح أنّه لا مانع من تعلّق الوجوب بالحج المركّب من عملين طوليين مرتبطين من حين دخول أشهر الحج ، كما أنّه لا مانع من اتّصاف المجموع بالملاك في طول الأشهر وترتّب هذا الملاك عليه إذا تحقّق في الخارج كما هو الحال في الصلاة ونحوها ، فإذن لا موضوع للشرط المتأخّر . الثاني : أنّ الروايات التي تدلّ على وجوب تهيئة المقدّمات المفوّتة والاتيان بها قبل موسم الحجّ ( 1 ) تكشف عن اهتمام الشارع بالحج وعدم جواز تفويته ولو بترك تحصيل القدرة عليه قبل الموسم ، ومعنى هذا أنّ القدرة المعتبرة في ملاكه قدرة مطلقة لا قدرة خاصة وهي القدرة عليه بعد الموسم . والخلاصة أنّ المكلّف المستطيع الذي تكون وظيفته حجّ التمتّع لا يتمكّن من توفير تمام مقدّمات السفر إلى الحج والوصول إليه في يوم عرفة ولا سيّما في الأزمنة القديمة ، فلهذا يجب عليه تهيئة تلك المقدّمات قبل ذلك ، ولا يجوز التسامح فيها وترك تحصيلها أو تفويتها لاستلزامه تفويت الحج الذي لا يرضى الشارع بتفويته ومعاقب عليه إذا تسامح وتساهل فيه . ومن الواضح أنّ هذا كاشف عن أنّ ملاكه تام في ظرفه وأنّه غير مشروط بالقدرة الخاصة ، وبذلك يمتاز الحج عن مراتب الصلاة ونحوها ، فإنّ القدرة المعتبرة في اتّصاف مراتبها بالملاك قدرة خاصة وهي القدرة في وقتها لا
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ج 8 : ص 21 ب 8 من وجوب الحج وشرائطه .