تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
أمّا الأول فلأنّ قيد المأمور به يوجب تعنونه بعنوان خاصّ وتخصّصه بحصة مخصوصة التي يقوم بها ملاك الأمر وهو المصلحة الملزمة ، فالمأمور به حصة خاصة من الكلّي من دون دخل قيد في الملاك القائم بها ، ولا فرق بين أن يكون ذلك القيد مقارناً للمأمور به أو متقدّماً أو متأخّراً ، فإنّه على جميع التقادير قيد له وتوجب تقييد المأمور به بحصة خاصة ، فإذا فرضنا أنّ غسل المستحاضة في الليلة اللاحقة شرط في صحة صومها اليوم بنحو الشرط المتأخّر ، كان المأمور به حصة خاصة من الصوم وهي الحصة المقيّدة بالغسل في الليلة اللاحقة . وأفاد في وجه ذلك أنّ باب الأحكام الشرعية ، باب الاعتبارات وهو أجنبي عن باب التأثير والتأثّر ولا صلة لأحد البابين بالآخر أصلا ، فلا مانع من تقييد المأمور به بقيد متأخّر كما أنّه لا مانع من تقييده بقيد مقارن أو متقدّم ، لأنّ مرّد تقييده بأمر متأخّر هو أنّه يكشف بوجوده المتأخّر عن تحقّق الواجب في ظرفه ، باعتبار أنّ تقيّده به كان جزئه . ومن هنا يظهر أنّ إطلاق لفظ الشرط على الشرط المتأخّر هو المنشأ للاشتباه والتوهّم ، بأنّ المراد منه ما له دخل في تأثير المقتضي وفاعليته فيكون من أجزاء العلّة التامّة ، فلا يعقل تأخّره عن وجود المعلول ، ولكن قد تبيّن ممّا تقدّم أنّ المراد من الشرط هنا معنى آخر وهو ما يكون تقيّده دخيلا في الواجب دون نفس القيد . وأمّا الثاني فلأنّ شرائط الحكم عبارة عن القيود المأخوذة في موضوعه في مقام الجعل وتدور فعلية الحكم مدار فعليته بتمام قيوده في الخارج كالاستطاعة مثلا ، فإنّها قد أُخذت في موضوع وجوب الحجّ في مرحلة الجعل وتتوقّف فعليته على فعليتها في الخارج ، وعلى هذا فكما أنّ للمولى في مقام