تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وأمّا الأمر الثاني ، فيرد عليه أنّ شرط المأمور به ليس مجرّد أخذه فيه في لسان الدليل شرعاً لكي يقال أنّ الشرط هنا بمعنى آخر غير الشرط الذي هو جزء العلّة التامّة ، وذلك لما تقدّم من أنّ تقييد المأمور به بقيد لا يمكن أن يكون جزافاً وبدون مبرّر ، فلا محالة يكون مبنيّاً على نكتة واقعية في المرتبة السابقة ، وهي أنّه دخيل في الملاك القائم بالمأمور به واقعاً وترتّبه عليه خارجاً ، وهذه النكتة الثبوتية هي التي تدعو المولى إلى أخذه قيداً للمأمور به في مقام الاثبات ليكون كاشفاً عنه في مقام الثبوت ، وحيث إنّ ترتّب الملاك الواقعي على وجود المأمور به في الخارج أمر تكويني واقعي ، فيكون القيد شرطاً لأمر تكويني ، ومن هنا لا فرق بين الشروط في باب التشريعات والشروط في باب التكوينيات ، فإنّ الشروط في الأُولى في الحقيقة شروط للأُمور الواقعية التكوينية كاتّصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادئ في شروط الوجوب وترتّب الملاك على الفعل في الخارج في شروط الواجب ، وكلاهما أمر تكويني لا تشريعي ودخالتها في هذا الأمر التكويني ثبوتاً هي الموجبة لأخذها قيداً للحكم أو المتعلّق في مقام الاثبات ليكون كاشفاً عنها في مقام الثبوت ، وليس شرط المأمور به مجرد كونه قيداً له في مقام الاثبات الذي هو بيد الشارع ، بل هو شرط في الحقيقة لترتّب الملاك عليه في الواقع ومقام الثبوت ، وهو ليس بيد الشارع بما هو شارع لأنّه أمر تكويني غير قابل للجعل تشريعاً ، فإذن الشرط في كلا البابين بمعنى واحد وهو التأثير والتأثّر في الأمر التكويني ، وعلى هذا فكما أنّ تأخّر الشرط عن المشروط مستحيل في التكوينيات فكذلك في المقام ، فإذا فرضنا أنّ غسل المستحاضة في الليلة اللاحقة شرط في صحة صومها في النهار على النحو الشرط المتأخّر ، فإنّ معنى ذلك هو أنّ مصلحته مترتّبة عليه في النهار قبل تحقّق الغسل في الليل ،