تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وهي مؤثّرة في آن واحد ، وهو أنّ الانتهاء من الجزء الأخير في الصحّة وترتّب الملاك لا أنّ كل جزء يؤثّر في ظرفه ، فإنّه خلف فرض أنّ الجميع واجب واحد لا أن كلّ جزء واجب مستقل ، ولا أنّ الجزء السابق يؤثّر أثراً وذلك الأثر يبقى بعد انقضاء الجزء ، لأنّ ذلك مبني على أنّ المؤثّر والمقتضي ذات الجزء مع أنّ الأمر ليس كذلك ، ضرورة أنّ المؤثّر حصّة خاصّة منه وهي الحصّة المرتبطة والمتّصفة بالجزئية ، ومن الواضح أنّ هذه الحصّة لا توجد إلاّ بوجود جميع الأجزاء من البداية إلى النهاية ككتلة واحدة ، وبذلك يظهر حال صوم المستحاضة في المثال . هذا إضافة إلى أنّه فرق في ذلك بين الأُمور التعبّدية والأُمور التكوينية ، أمّا في الأُمور التكوينية فلا يمكن القول بأنّ المقتضي حصة خاصة من النار مثلا ، بل المقتضي ذات النار والمماسة بينها وبين الحطب شرط لفاعليتها ورطوبة الحطب مانعة عنها ، وأمّا في الأُمور التعبّدية فيكون الأمر بعكس ذلك تماماً ، إذ لا يمكن القول بأنّ المقتضى ذات الصوم مثلا ، ضرورة أنّ ما هو المقتضي والموضوع للأثر والملاك هو حصة خاصة منه وهي الحصة المقيّدة بقيود ، سواءً كانت تلك القيود مقارنة أم متأخّرة ولا قيمة لذات الصوم شرعاً بدون قيوده ، ومن هنا يظهر أنّ منشأ الاشكال تخيّل أنّ المقتضي ذات الصوم والقيد المتأخّر شرط لفاعليته ، ولكن قد عرفت أنّه لا واقع موضوعي لهذا الخيال وأنّ المقتضى والموضوع حصّة خاصة منه وهذه الحصة لا توجد إلاّ بوجود قيدها المتأخّر الأخير ، باعتبار أنّ التقيّد به داخل فيها ، فإذن لا موضوع للشرط المتأخّر في شروط المأمور به . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي أنّ شرائط المأمور به قيود مأخوذ فيه ويوجب تخصصه بحصة خاصة وهي الحصة المقيّدة بها ، ولا فرق
المباحث الأصولية — صفحة 38 | الشيخ محمد إسحاق الفياض