وهي مؤثّرة في آن واحد ، وهو أنّ الانتهاء من الجزء الأخير في الصحّة وترتّب
الملاك لا أنّ كل جزء يؤثّر في ظرفه ، فإنّه خلف فرض أنّ الجميع واجب
واحد لا أن كلّ جزء واجب مستقل ، ولا أنّ الجزء السابق يؤثّر أثراً وذلك
الأثر يبقى بعد انقضاء الجزء ، لأنّ ذلك مبني على أنّ المؤثّر والمقتضي ذات
الجزء مع أنّ الأمر ليس كذلك ، ضرورة أنّ المؤثّر حصّة خاصّة منه وهي
الحصّة المرتبطة والمتّصفة بالجزئية ، ومن الواضح أنّ هذه الحصّة لا توجد إلاّ
بوجود جميع الأجزاء من البداية إلى النهاية ككتلة واحدة ، وبذلك يظهر حال
صوم المستحاضة في المثال .
هذا إضافة إلى أنّه فرق في ذلك بين الأُمور التعبّدية والأُمور التكوينية ،
أمّا في الأُمور التكوينية فلا يمكن القول بأنّ المقتضي حصة خاصة من النار
مثلا ، بل المقتضي ذات النار والمماسة بينها وبين الحطب شرط لفاعليتها
ورطوبة الحطب مانعة عنها ، وأمّا في الأُمور التعبّدية فيكون الأمر بعكس ذلك
تماماً ، إذ لا يمكن القول بأنّ المقتضى ذات الصوم مثلا ، ضرورة أنّ ما هو
المقتضي والموضوع للأثر والملاك هو حصة خاصة منه وهي الحصة المقيّدة
بقيود ، سواءً كانت تلك القيود مقارنة أم متأخّرة ولا قيمة لذات الصوم شرعاً
بدون قيوده ، ومن هنا يظهر أنّ منشأ الاشكال تخيّل أنّ المقتضي ذات الصوم
والقيد المتأخّر شرط لفاعليته ، ولكن قد عرفت أنّه لا واقع موضوعي لهذا
الخيال وأنّ المقتضى والموضوع حصّة خاصة منه وهذه الحصة لا توجد إلاّ
بوجود قيدها المتأخّر الأخير ، باعتبار أنّ التقيّد به داخل فيها ، فإذن لا
موضوع للشرط المتأخّر في شروط المأمور به .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي أنّ شرائط المأمور به قيود
مأخوذ فيه ويوجب تخصصه بحصة خاصة وهي الحصة المقيّدة بها ، ولا فرق
المباحث الأصولية — صفحة 38
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٨