تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
التكوينيات جزء العلّة التامّة ، وللنظر في كلا الأمرين محال . أمّا الأمر الأول فلأنّ ما أفاده ( قدس سره ) من أنّ مردّ كون الشئ شرطاً للمأمور به إلى تقييده به وصيرورته حصّة خاصة وإن كان صحيحاً إلاّ أنّ لازم ذلك عدم تصوّر الشرط المتأخّر عن المأمور به ، وذلك لأنّ المولى إذا قيّد متعلّق أمره بقيد ، فمعناه أنّ المأمور به حصة خاصة وهي الحصة المتقيّدة به ، وحيث أنّ التقيّد به جزئها فبطبيعة الحال تنتفي بانتفائه ، على أساس أنّ المركّب ينتفي بانتفاء أحد أجزائه ، وهذا التقيّد حيث إنّه متقوّم بكلا طرفيه هما ذاتي المقيّد والقيد ، فلا يعقل تحقّقه بدون تحقّقهما معاً ، لأنّهما بمثابة الجنس والعضل له ، وعلى هذا فإذا فرضنا أنّ غسل المستحاضة في الليلة الآتية شرط في صحة صومها في اليوم ، فمعناه أنّ الواجب حصة خاصة من صومها وهي الحصة المتقيّدة بغسلها فيها ، وحيث إنّ التقيّد متقوّم بطرفيه معاً ، فلا يمكن تحقّقه بدون تحقّقهما كذلك ، ونتيجة هذا أنّ المأمور به وهو الحصة الخاصة من الصوم لا تتحقّق ما لم يتحقّق الغسل في الليلة الآتية ، فإذا تحقّق الغسل فيها تحقّق المأمور به بكامل أجزائه منها تقيّده به ، وعلى هذا الأساس فلا يتصوّر الشرط المتأخّر في شرائط المأمور به واقعاً ، فإنّ الصوم المأمور به لو كان متحقّقاً قبل وجود إيجاد الغسل في الليل اللاحق ، فمعناه أنّ التقيّد به ليس جزئه ، وهذا خلف فرض كونه قيداً له . ومن هنا يظهر ممّا في كلام السيّد الأُستاذ ( قدس سره ) من الجمع بين كون مردّ شرط المأمور به إلى تقييده به وصيرورته حصة خاصة وبين إفتراض كونه مشروطاً بشرط متأخّر ، فإنّ معنى كونه مشروطاً بشرط متأخّراً به متأخّر عنه وجوداً ، وهذا لا ينسجم مع كونه قيداً له والتقيّد به جزئه ، فالجمع بين الأمرين لا يمكن .
المباحث الأصولية — صفحة 43 | الشيخ محمد إسحاق الفياض