تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
الجعل تقييد موضوع الحكم بقيد مقارن فكذلك له تقييده بقيد متأخّر . وقد أفاد في وجه ذلك أنّ الأحكام الشرعية أُمور اعتبارية ولا واقع موضوعي لها ما عدا اعتبار من بيده الاعتبار ولا صلة لها بالموجودات الخارجية المتأصّلة أبداً ، لأنّها خاضعة لعلّتها الواقعية ، فلا يمكن تعلّق الجعل بها بينما الأحكام الشرعية خاضعة لاعتبار المعتبر وصفاً ورفعاً ، ولا يمكن خضوعها للموجودات الخارجية وإلاّ لكانت خارجية ، ومن هنا يظهر أنّ موضوعات الأحكام الشرعية وإن كانت من الأُمور التكوينية الخارجية إلاّ أنّه لا تأثير لتلك الموضوعات في الأحكام الشرعية ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى أنّ فعلية الأحكام وإن كانت دائرة مدار فعلية موضوعاتها بتمام قيودها وشرائطها في الخارج إلاّ أنّ لازم ذلك ليس تقارنهما زماناً ، والسبب فيه هو أنّ ذلك تابع لكيفية جعلها في الخارج ، فإن كان مجعولا على موضوع مقيّد بقيد مقارن كانت فعليته مقارنة لفعلية القيد وإن كان مجعولا على موضوع مقيّد بقيد متأخّر ، كانت فعليته متقدّمة على فعلية القيد ، وكل ذلك بمكان من الإمكان بعد ما عرفت من أنّه لا واقع موضوعي للحكم الشرعي غير اعتبار من بيده الاعتبار ، فإذا كان أمره بيده وصفاً ورفعاً وسعة وضيقاً ، كان له جعله بأي نحو وبشكل أراد وشاء ، فلو كان جعله على النحو الأول فلا محالة تكون فعلية الحكم مقارنة لفعلية موضوعه ، ولو كان جعله على النحو الثاني فلا محالة تتقدّم فعلية الحكم على فعلية موضوعه وإلاّ لزم الخلف ، ونتيجة ما أفاده ( قدس سره ) أمران : الأول : أنّ مردّ كون شئ شرطاً للمأمور به إلى تقييده به وأنه حصة خاصة وهي الحصة المفيدة به . الثاني : أنّ الشرط في باب التشريعيات بمعنى آخر بينما الشرط في باب