ولا يمكن امتثاله بدون الاتيان بها فحال الشرط المتأخّر حال التسليمة في
الصلاة ، فكما لا يمكن امتثال الصلاة بدون الاتيان بالتسليمة ، فكذلك لا يمكن
امتثال الواجب بدون الاتيان بشرطه المتأخّر ( 1 ) .
وغير خفي أنّ ما أفاده ( قدس سره ) من أنّ مردّ قيود المأمور به إلى كونه حصّة
خاصّة وهي الحصّة المقيّدة بها ، بلا فرق بين أن تكون تلك القيود من القيود
المقارنة أو المتقدّمة أو المتأخّرة وإن كان صحيحاً كما تقدّم تفصيله ، إلاّ أنّ ما
أفاده ( قدس سره ) من أنّ حال الشرط كحال الجزء ، فكما أنّ الجزء متعلّق للأمر النفسي
فكذلك الشرط من جهة وأنّه لا تأثير ولا تأثّر في الأُمور التشريعية من جهة
أُخرى ، فلا يمكن المساعدة عليه أي على كلتا الجهتين ، أمّا الجهة الأُولى
فلأنّ الشرط ليس كالجزء ، فإنّ الجزء متعلّق للأمر النفسي تقيّداً وقيداً معاً
بينما الشرط متعلّق للأمر النفسي تقيّداً فحسب لا تقيّداً وقيداً معاً .
وأمّا الجهة الثانية ، فلأنّ ما ذكره ( قدس سره ) من أنّه لا تأثير ولا تأثّر في الأُمور
الشرعية فلا يتمّ ، فإن جعل شئ قيداً للمأمور به وإن كان بيد المولى وضعاً
ورفعاً ، إلاّ أنّ ذلك لا يمكن أن يكون جزافاً وبلا نكتة ، فلا محالة يكون مبنياً
على نكتة وهي دخل القيد في الملاك وترتّبه على وجود المأمور به في
الخارج ، والمفروض أنّه أمر تكويني لا تشريعي .
المحاولة الثالثة : ما ذكره السيّد الأُستاذ ( قدس سره ) من أنّه لا مانع من الالتزام
بالشرط المتأخّر في كلا الموردين :
هما شرط الواجب وشرط الحكم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 1 : ص 221 - 223 .
( 2 ) محاضرات في أُصول الفقه ج 2 : ص 309 .