الوجه الثاني : ما ذكره المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) وملخّصه :
أنّ عدم الضدّ عند وجود الضدّ الآخر يكون مستنداً إلى عدم قابلية
المحل لا إلى وجود ضدّه ولا إلى عدم المقتضي له فإنّه ( قدس سره ) قد بنى على أنّ
إمكان ثبوت المقتضي لكل من الضدّين في نفسه أمر ظاهر ولا خفاء فيه .
أمّا الأول : فلما عرفت من استحالة أن يكون عدم الضدّ مستنداً إلى
وجود الضدّ الآخر بأن يكون وجوده مانعاً عنه .
وأمّا الثاني فلأنّ إمكان ثبوت المقتضي لكل من الضدّين في نفسه أمر
ظاهر ولا خفاء فيه فإذن ليس هنا شئ يكون عدمه مستنداً إليه إلاّ عدم قابلية
المحل بعد اشتغاله بالضدّ الأول ( 1 ) .
ويمكن تقريب ذلك فنّياً بصيغة أُخرى وهي أنّ عدم الضدّ عند وجود
الضدّ الآخر مستند إلى ضعف مقتضيه وعدم تمامية علّته التامّة بكامل أجزائها
وضعف مقتضيه مستند إلى قوّة مقتضى الآخر وهي مانعة عن تأثير المقتضى
الأول ومانعية قوّته عن تأثيره مستندة إلى عدم قابلية المحل على أساس أنّ
المحل لو كان قابلا له لم تكن قوّة مقتضيه مانعة عن تأثيره فيه فإذن تنتهي
السلسلة في نهاية المطاف إلى عدم قابلية المحلّ بقانون أنّ كلّما بالغير لابدّ وأن
ينتهي إلى ما بالذات .
فالنتيجة أنّ عدم وجود الضدّ عند وجود الضدّ الآخر مستند في نهاية
المطاف إلى عدم قابلية المحل هذا .
ويمكن المناقشة فيه بتقريب أنّ عدم قابلية المحل للضدّين معاً وإن كان
ذاتياً إلاّ أنّه إذا وجد أحد الضدّين فيه فهو وإن لم يقبل وجود الضدّ الآخر إلاّ
هامش
( 1 ) نهاية الدراية ج 2 : ص 187 - 189 .