تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرائط له بوجوداتها الواقعية الخارجية ، لاستحالة أن يتأثّر الحكم الشرعي بها ، نعم إنّها بوجوداتها الخارجية شروط لفعلية فاعليته ومحرّكيته في الخارج ، والمفروض أنّها أمر تكويني ، فلا يعقل أن يكون من مراتب الحكم . تحصّل أنّ شرائط الحكم حيث إنّها متمثّلة في وجوداتها اللحاظية ، فلا يمكن فرض الشرط المتأخّر فيها ، وأمّا شرائط فاعلية الحكم ومحركيته فعلا ، فبما أنّها وجوداتها الخارجية فيمكن تصوير الشرط المتأخّر فيها ، ولكنّه مستحيل وقوعه في الخارج لاستحالة أن تكون الشئ المتأخّر في ظرفه مؤثّراً في فاعليته ومحرّكيته في الزمن المتقدّم ، لما مرّ من أنّ مردّه إمّا إلى تأثير المعدوم أو قلب الواقع عمّا وقع عليه أو عدم التأثير أصلا ، كل ذلك لا يمكن كما تقدّمت ، ودعوى أنّ محرّكية وجوب الحج وفاعليته إمّا أن تكون من حين تحقّق الاستطاعة وإن كان قبل أشهر الحج أو بعد دخولها مع إنّها مشروطة بحضور يوم عرفة بنحو الشرط المتأخّر ، مدفوعة بأنّ حضور يوم عرفة شرط لوجوب الوقوف فيها الذي هو ركن للحج لا لوجوب الحجّ أعمّ من عمرة التمتع والحج ، فإنّ وجوبه فاعل من حين دخول أشهر الحجّ . وأمّا شرائط اتّصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادئ فهي أُمور تكوينية واقعية ، على أساس أنّ المشروط بها أمر تكويني وهو الاتّصاف به ، وعلى هذا فلا يمكن أن يكون الاتّصاف مشروطاً بشرط متأخّر لنفس المحذور المتقدّم . المحاولة الثانية ما ذكره بعض المحقّقين ( قدس سره ) بتقريب ، أنّه يمكن أن يفترض دخل الشرط المتأخّر في اتّصاف الفعل بالملاك بأحد نحوين : الأول : أن يكون الشرط المذكور دخيلا في احتياج الملاك إلى الفعل المتقدّم لا في الزمن المتقدّم بل في زمن الشرط ، ولكن الفعل المحتاج إليه إمّا