شرائط له بوجوداتها الواقعية الخارجية ، لاستحالة أن يتأثّر الحكم الشرعي بها ،
نعم إنّها بوجوداتها الخارجية شروط لفعلية فاعليته ومحرّكيته في الخارج ،
والمفروض أنّها أمر تكويني ، فلا يعقل أن يكون من مراتب الحكم .
تحصّل أنّ شرائط الحكم حيث إنّها متمثّلة في وجوداتها اللحاظية ، فلا
يمكن فرض الشرط المتأخّر فيها ، وأمّا شرائط فاعلية الحكم ومحركيته فعلا ،
فبما أنّها وجوداتها الخارجية فيمكن تصوير الشرط المتأخّر فيها ، ولكنّه
مستحيل وقوعه في الخارج لاستحالة أن تكون الشئ المتأخّر في ظرفه
مؤثّراً في فاعليته ومحرّكيته في الزمن المتقدّم ، لما مرّ من أنّ مردّه إمّا إلى
تأثير المعدوم أو قلب الواقع عمّا وقع عليه أو عدم التأثير أصلا ، كل ذلك لا يمكن
كما تقدّمت ، ودعوى أنّ محرّكية وجوب الحج وفاعليته إمّا أن تكون من حين
تحقّق الاستطاعة وإن كان قبل أشهر الحج أو بعد دخولها مع إنّها مشروطة بحضور
يوم عرفة بنحو الشرط المتأخّر ، مدفوعة بأنّ حضور يوم عرفة شرط لوجوب
الوقوف فيها الذي هو ركن للحج لا لوجوب الحجّ أعمّ من عمرة التمتع والحج ،
فإنّ وجوبه فاعل من حين دخول أشهر الحجّ .
وأمّا شرائط اتّصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادئ فهي أُمور
تكوينية واقعية ، على أساس أنّ المشروط بها أمر تكويني وهو الاتّصاف به ،
وعلى هذا فلا يمكن أن يكون الاتّصاف مشروطاً بشرط متأخّر لنفس
المحذور المتقدّم .
المحاولة الثانية ما ذكره بعض المحقّقين ( قدس سره ) بتقريب ، أنّه يمكن أن
يفترض دخل الشرط المتأخّر في اتّصاف الفعل بالملاك بأحد نحوين :
الأول : أن يكون الشرط المذكور دخيلا في احتياج الملاك إلى الفعل
المتقدّم لا في الزمن المتقدّم بل في زمن الشرط ، ولكن الفعل المحتاج إليه إمّا
المباحث الأصولية — صفحة 26
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦