تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
إنّما هو وجودها الخارجي دون الذهني وهكذا ( 1 ) . والخلاصة أنّ نتيجة هذه المحاولة ليست دفع الإشكال عن الشرط المتأخّر للحكم بل هي إنكار لكون الشرط متأخّراً ، فإنّ ما هو شرط وهو الوجود الذهني ليس بمتأخّر وما هو متأخّر وهو الوجود الخارجي ليس بشرط هذا . وقد أورد على هذه المحاولة السيّد الأُستاذ ( قدس سره ) بتقريب أنّها مبنيّة على الخلط بين شرائط الحكم في مرتبة الجعل وشرائط الحكم في مرتبة المجعول ، فإنّ الوجود التصوّري من مبادئ الجعل بلحاظ أنّه فعل اختياري للمولى وقائم به قيام صدوري ، ومن الواضح أنّ صدوره من المولى بحاجة إلى ما يتوقّف عليه من مبادئ الفعل الاختياري كتصوّره وتصوّر موضوعه وشرائطه وما يرتبط به وهذا خارج عن محل الكلام ، فإنّ محلّ الكلام إنّما هو في شرائط المجعول وهي أُمور واقعية لا ذهنية ، مثلا رؤية الهلال بوجودها الذهني شرط لجعل وجوب الصوم بنحو القضية الحقيقية وبوجودها الخارجي شرط للحكم المجعول في مرحلة الفعلية ، والكلام إنّما هو في شرطية رؤية الهلال بوجودها الخارجي للثاني ، فإذن يبقى الإشكال بلا حل . وبكلمة أنّ جعل الحكم الشرعي كقضية حقيقية التي ترجع إلى قضية شرطية مقدّمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت المحمول له لا يتوقّف على وجود الموضوع والشرط في الخارج ، على أساس أنّه مجعول على الموضوع المفروض الوجود فيه لا على الموضوع المحقّق وجوده ، وأمّا المجعول فهو يتوقّف على فعلية الموضوع في الخارج وتحقّقه فيه ، وعليه فإذا كان الشرط
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : ص 93 .