إنّما هو وجودها الخارجي دون الذهني وهكذا ( 1 ) .
والخلاصة أنّ نتيجة هذه المحاولة ليست دفع الإشكال عن الشرط
المتأخّر للحكم بل هي إنكار لكون الشرط متأخّراً ، فإنّ ما هو شرط وهو
الوجود الذهني ليس بمتأخّر وما هو متأخّر وهو الوجود الخارجي ليس
بشرط هذا .
وقد أورد على هذه المحاولة السيّد الأُستاذ ( قدس سره ) بتقريب أنّها مبنيّة على
الخلط بين شرائط الحكم في مرتبة الجعل وشرائط الحكم في مرتبة المجعول ،
فإنّ الوجود التصوّري من مبادئ الجعل بلحاظ أنّه فعل اختياري للمولى
وقائم به قيام صدوري ، ومن الواضح أنّ صدوره من المولى بحاجة إلى ما
يتوقّف عليه من مبادئ الفعل الاختياري كتصوّره وتصوّر موضوعه وشرائطه
وما يرتبط به وهذا خارج عن محل الكلام ، فإنّ محلّ الكلام إنّما هو في
شرائط المجعول وهي أُمور واقعية لا ذهنية ، مثلا رؤية الهلال بوجودها الذهني
شرط لجعل وجوب الصوم بنحو القضية الحقيقية وبوجودها الخارجي شرط
للحكم المجعول في مرحلة الفعلية ، والكلام إنّما هو في شرطية رؤية الهلال
بوجودها الخارجي للثاني ، فإذن يبقى الإشكال بلا حل .
وبكلمة أنّ جعل الحكم الشرعي كقضية حقيقية التي ترجع إلى قضية
شرطية مقدّمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت المحمول له لا يتوقّف على
وجود الموضوع والشرط في الخارج ، على أساس أنّه مجعول على الموضوع
المفروض الوجود فيه لا على الموضوع المحقّق وجوده ، وأمّا المجعول فهو
يتوقّف على فعلية الموضوع في الخارج وتحقّقه فيه ، وعليه فإذا كان الشرط
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : ص 93 .