تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
أن يكون الجامع بين الزمن المتقدّم والزمن المتأخّر ، وهذا الجامع هو المتّصف بالملاك ، وأمّا وجوبه فبما أنّه ثابت من أوّل أزمنته ، فيكون متقدّماً على الشرط أو خصوص الفعل المتقدّم لخصوصيته فيه التي تفوت على المكلّف إذا لم يفعله في اليوم المتقدّم كما إذا رأى المولى أنّ عبده سيحتاج في الشتاء إلى شراء الفحم مثلا إلاّ أنّه لا يمكنه شرائه إذا جاء وقت الشتاء ، فيوجب شراء الفحم في الصيف شريطة بقائه حيّاً في الشتاء . الثاني : أن يكون الاحتياج حاصلا في زمان الواجب المتقدّم ، والشرط المتأخّر ليس هو الذي يولّد الاحتياج ، إلاّ أن يكون عدم تحقّقه في زمانه المتأخّر موجباً لمفسدة أشدّ مثلا لو كان في شرب الدواء فائدة ولكن تلك الفائدة مشروطة بعدم ابتلاء الإنسان بالبرد بعد ذلك وإلاّ كان شربه مضرّاً له ، ومعنى هذا أنّه يشترط في شرب الدواء في الزمن المتقدّم عدم تعرّضه للبرد في المستقبل ( 1 ) . ويمكن المناقشة في كلا النحوين : أمّا النحو الأول فلأنّ الفعل الوافي بالملاك المتأخّر إذا كان الجامع بين الفعل المتقدّم والفعل المتأخّر وهو الفعل في زمن الشرط ، فبطبيعة الحال كان الوجوب متعلّقاً بالجامع لا بالفعل من أول أزمنته كما هو المفروض في كلامه ، لأنّ معناه التعلّق بالحصّة الطولية مع أنّه يتبع الفعل الوافي بالملاك وهو في المقام الجامع بلا خصوصية لهذه الحصّة أو تلك ولا يمكن فرض تخلّفه عنه ، هذا إضافة إلى أنّ المثال أو ما شاكله يختلف عمّا هو محلّ الكلام في المسألة في نقطة ، وهي أنّ الواجب الحقيقي في المثال أو ما شاكله مقارن زماناً
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأُصول ج 2 : ص 181 - 182 .