تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
متأخّراً عنه لزم محذور تأثير المتأخّر في المتقدّم ( 1 ) هذا ، ويمكن نقد ذلك بما ذكرناه موسّعاً في مبحث القطع وملخّصه ، أنّ الإشكال في المقام مبني على ما بنى عليه ( قدس سره ) من أنّ للحكم مرتبتين : 1 - مرتبة الجعل . 2 - مرتبة المجعول . وهي مرتبة فعلية الحكم بفعلية موضوعه ، ولكن هذا المبنى بالتحليل لا يرجع إلى معنى محصّل ، وذلك لأنّ حقيقة الحكم أمر اعتباري لا واقع موضوعي له ما عدا وجوده في عالم الاعتبار والذهن ولا يمكن تحقّقه في عالم الخارج هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى أنّ الحكم يتحقّق باعتبار المعتبر وجعله ، ولا يمكن أن يؤثّر فيه شئ من موجود خارجي باسم الموضوع والشرط وإلاّ لكان خارجياً لا اعتبارياً وهو كما ترى ، فإذن الحكم الشرعي فعلي بمجرد الجعل والاعتبار ، لأنّ معنى فعليته هو وجوده الاعتباري في عالم الذهن والاعتبار ولا يعقل فيه التأثير والتأثّر لأمرين : الأول : أنّه لا واقع موضوعي له في الخارج حتّى يقبل ذلك . الثاني : أنّ أمره بيد المعتبر مباشرة ، فلو كان يقبل التأثّر بشئ آخر ومتولّداً منه لزم خلف فرض كون أمره بيده كذلك . ومن هنا يظهر أنّه ليس للحكم عالم آخر غير عالم الاعتبار والجعل وأمّا المجعول فهو عين الجعل فلا اختلاف بينهما ذاتاً كالايجاد والوجود ، وأمّا تفسيره بفعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج فهو مبنىْ على التسامح ولا
هامش
( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه ج 2 : ص 313 .