متأخّراً عنه لزم محذور تأثير المتأخّر في المتقدّم ( 1 ) هذا ، ويمكن نقد ذلك بما
ذكرناه موسّعاً في مبحث القطع وملخّصه ، أنّ الإشكال في المقام مبني على ما بنى
عليه ( قدس سره ) من أنّ للحكم مرتبتين :
1 - مرتبة الجعل .
2 - مرتبة المجعول .
وهي مرتبة فعلية الحكم بفعلية موضوعه ، ولكن هذا المبنى بالتحليل لا
يرجع إلى معنى محصّل ، وذلك لأنّ حقيقة الحكم أمر اعتباري لا واقع
موضوعي له ما عدا وجوده في عالم الاعتبار والذهن ولا يمكن تحقّقه في
عالم الخارج هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى أنّ الحكم يتحقّق باعتبار المعتبر وجعله ، ولا يمكن
أن يؤثّر فيه شئ من موجود خارجي باسم الموضوع والشرط وإلاّ لكان
خارجياً لا اعتبارياً وهو كما ترى ، فإذن الحكم الشرعي فعلي بمجرد الجعل
والاعتبار ، لأنّ معنى فعليته هو وجوده الاعتباري في عالم الذهن والاعتبار
ولا يعقل فيه التأثير والتأثّر لأمرين :
الأول : أنّه لا واقع موضوعي له في الخارج حتّى يقبل ذلك .
الثاني : أنّ أمره بيد المعتبر مباشرة ، فلو كان يقبل التأثّر بشئ آخر
ومتولّداً منه لزم خلف فرض كون أمره بيده كذلك .
ومن هنا يظهر أنّه ليس للحكم عالم آخر غير عالم الاعتبار والجعل
وأمّا المجعول فهو عين الجعل فلا اختلاف بينهما ذاتاً كالايجاد والوجود ، وأمّا
تفسيره بفعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج فهو مبنىْ على التسامح ولا
هامش
( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه ج 2 : ص 313 .