تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
محل الكلام ، فإنّ محل الكلام في المسألة إنّما هو في أنّ اتّصاف الواجب بالملاك في مرحلة المبادئ ، هل يمكن أن يكون مشروطاً بشرط متأخّر أو لا ، وأمّا في المثال أو ما شاكله فالواجب بما له من الملاك مقارن للشرط والمتقدّم زماناً إنّما هو مقدّماته المفوّتة ، وفي مثل ذلك إذا أحرز أنّ ملاك الواجب تامّ في ظرفه ولا يجوز تفويته في أيّ حال وإن كان بتفويت القدرة عليه قبل الوقت ، يستقل العقل بلزوم الاتيان بمقدّماته المفوّتة قبل الوقت لتحصيل القدرة عليه إذا لم يتمكّن من تحصيلها في الوقت ، فالنتيجة أنّ هذا ليس توجيهاً لتأثير الشرط المتأخّر في اتّصاف الواجب بالملاك في الزمن المتقدّم ، بل هو بيان أنّ ملاك الواجب إذا كان تامّاً في ظرفه ومهمّاً بحيث لا يجوز تفويته ولو بترك تحصيل القدرة عليه قبل الوقت ، كان يؤثّر في إيجاب مقدّماته المفوّتة قبل الوقت عقلا . وأمّا النحو الثاني فهو أيضاً غير تامّ حتّى في المثال المذكور ، لأنّ تأثير الدواء في بدن المريض منوط بتوفّر شروط منها استعداد بدنه للبرء وقبوله الصحّة وعدم تدهور صحّته بشكل إنتهى مفعوله ومنها غير ذلك ، فإذا توفّرت شروطه أثّر الدواء تدريجاً مرحلة بعد مرحلة بقدر مفعوله ، شريطة أن لا يكون هناك مانع ، فإذا كان مانع ، فإن كان من الأول فهو مانع عن تأثيره حدوثاً ، وإن حدث بعد ذلك بسبب أو آخر فهو مانع عن تأثيره بقاءً ، وقد يؤثّر في تدهور صحّته أكثر من السابق ويبطل مفعول الدواء الأول نهائياً ، كل ذلك لا صلة بتأثير الشرط المتأخّر ، لوضوح أنّ حدوث المانع في زمن متأخّر لا يكشف عن عدم تأثير الدواء من الأول ، بل هو يمنع عن تأثيره بقاءً ، وعلى هذا فمعنى أنّ فائدة شرب الدواء مشروطة بعدم تعرّض المريض للبَرء ، مثلا أنّ تأثيره في رفع المرض عن المريض منوط بعدم تعرّضه له حدوثاً وبقاءً ،