تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
للشروط ، وحيث أنّ ملاكه تامّ في ظرفه وملزم فهو يؤثّر في حكم العقل بالحفاظ عليه بأي وسيلة ممكنة ، وإن كانت بحفظ القدرة عليه قبل وقته ، ولا يجوز تفويته ولو بتفويت القدرة قبل الوقت أو التقصير في تحصيلها ، لأنّ القدرة المعتبرة فيه قدرة مطلقة ، لا قدرة خاصّة وهي القدرة في الوقت ، وعلى هذا فإن تمكّن المكلّف من الحفاظ عليه بتحصيل القدرة في الوقت لم يجب عليه تحصيلها قبل الوقت ، بل هو حينئذ مخيّر بين تحصيلها قبل الوقت والحفاظ عليها إلى أن جاء الوقت وبين تحصيلها في الوقت ، فإذن الواجب هو الجامع بين الفعل في الزمن المتقدّم والفعل في الزمن المتأخّر ، ولكن وجوب الجامع عندئذ وجوب مقدّمي والحاكم به العقل من باب حكمه بوجوب الاتيان بالمقدّمات المفوّتة ، وإن لم يتمكّن المكلّف من تحصيل القدرة عليه في الوقت ، وجب عليه تحصيلها قبل الوقت بالإتيان بكل مقدّمة لها دخل في القدرة عليه ، وهذا لا من جهة خصوصية في هذه المقدّمة ، بل من جهة أنّه لو لم يأت بها لفات الملاك الملزم عنه في ظرفه كما هو الحال في جميع المقدّمات المفوتة ، والمثال من هذا القبيل ، فإنّ المكلّف إن كان متمكّناً من تهيئة الفحم أو بديله في وقت الشتاء لم يجب عليه شرائه أو شراء بديله في الصيف ، بل هو حينئذ مخيّر بين أن يقوم بشرائه في الصيف أو في الشتاء ، فالواجب عليه من باب المقدّمة الجامع بين الفعل المتقدّم والفعل المتأخّر ، وإن لم يتمكّن من تهيئة الفحم أو بديله في وقت الشتاء ، وجب عليه شرائه في الصيف حتّى لا يفوت عنه الملاك الملزم في ظرفه ، فوجوب شراء الفحم في الصيف إذا لم يتمكّن منه في الشتاء ليس لخصوصية فيه ، بل من أجل التحفّظ على الملاك الملزم في ظرفه وعدم جواز تفويته ولو بتفويت القدرة قبل الوقت . إلى هنا قد تبيّن أنّ المثال أو ما شاكله ليس من صغريات المسألة في
المباحث الأصولية — صفحة 28 | الشيخ محمد إسحاق الفياض