للشروط ، وحيث أنّ ملاكه تامّ في ظرفه وملزم فهو يؤثّر في حكم العقل
بالحفاظ عليه بأي وسيلة ممكنة ، وإن كانت بحفظ القدرة عليه قبل وقته ، ولا
يجوز تفويته ولو بتفويت القدرة قبل الوقت أو التقصير في تحصيلها ، لأنّ
القدرة المعتبرة فيه قدرة مطلقة ، لا قدرة خاصّة وهي القدرة في الوقت ، وعلى
هذا فإن تمكّن المكلّف من الحفاظ عليه بتحصيل القدرة في الوقت لم يجب
عليه تحصيلها قبل الوقت ، بل هو حينئذ مخيّر بين تحصيلها قبل الوقت
والحفاظ عليها إلى أن جاء الوقت وبين تحصيلها في الوقت ، فإذن الواجب هو
الجامع بين الفعل في الزمن المتقدّم والفعل في الزمن المتأخّر ، ولكن وجوب
الجامع عندئذ وجوب مقدّمي والحاكم به العقل من باب حكمه بوجوب
الاتيان بالمقدّمات المفوّتة ، وإن لم يتمكّن المكلّف من تحصيل القدرة عليه
في الوقت ، وجب عليه تحصيلها قبل الوقت بالإتيان بكل مقدّمة لها دخل في
القدرة عليه ، وهذا لا من جهة خصوصية في هذه المقدّمة ، بل من جهة أنّه لو
لم يأت بها لفات الملاك الملزم عنه في ظرفه كما هو الحال في جميع
المقدّمات المفوتة ، والمثال من هذا القبيل ، فإنّ المكلّف إن كان متمكّناً من
تهيئة الفحم أو بديله في وقت الشتاء لم يجب عليه شرائه أو شراء بديله في
الصيف ، بل هو حينئذ مخيّر بين أن يقوم بشرائه في الصيف أو في الشتاء ،
فالواجب عليه من باب المقدّمة الجامع بين الفعل المتقدّم والفعل المتأخّر ، وإن
لم يتمكّن من تهيئة الفحم أو بديله في وقت الشتاء ، وجب عليه شرائه في
الصيف حتّى لا يفوت عنه الملاك الملزم في ظرفه ، فوجوب شراء الفحم في
الصيف إذا لم يتمكّن منه في الشتاء ليس لخصوصية فيه ، بل من أجل التحفّظ
على الملاك الملزم في ظرفه وعدم جواز تفويته ولو بتفويت القدرة قبل الوقت .
إلى هنا قد تبيّن أنّ المثال أو ما شاكله ليس من صغريات المسألة في
المباحث الأصولية — صفحة 28
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨